٤٥ ـ (وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها ...) أي يا محمد ترى الظالمين يوم حشرهم يعرضون على النّار قبل إدخالهم فيها ويدل هذا على أنهم من أهل النار (خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِ) أي متواضعين تواضع ذلّة وحقارة (يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ) أي يسارقون النظر بأطراف عيونهم إلى النار عند عرضهم عليها (وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) أي بالتعريض للعذاب المخلّد. فأمّا أنفسهم فبعبادة الأوثان ، وأمّا أهاليهم فلإضلالهم إيّاهم ومنعهم عن الإيمان (أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ) أي فليعلم أن المشركين في عذاب دائم لا ينقطع أبدا.
٤٦ ـ (وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ ...) إلخ أي ليس للظّالمين من أنصار يدفعون عنهم العذاب لا فيما عبدوه من دون الله ولا فيمن أطاعوه في معصيته. (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ) أي كلّ من يخلّيه الله مع ضلالته لجحوده وعناده فليس له طريق إلى الهداية والرشاد.
٤٧ ـ (اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ ...) أي أجيبوا داعي ربّكم يعني محمدا (ص) (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ) أي قبل يوم القيامة إذ لا رجوع للدّنيا بعده ولا يردّه الله بعد إتيانه (ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ) أي من معقل وملاذ (وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ) أي إنكار لتغيير العذاب لما اقترفتموه ، فهو مثبت في صحائف أعمالكم.
٤٨ ـ (فَإِنْ أَعْرَضُوا ...) أي فإن تولّى الكفار عما دعوتهم إليه (فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) أي حافظا وحارسا لهم من كفرهم إجبارا وإكراها وسوقهم إلى دائرة الإيمان ، (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ) أي تبليغ الأحكام وإيصالها إلى أفهامهم (وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها) أي بطر وسرّ برحمة ربّه. (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ) أي كثير الكفران ينسى النعمة رأسا ويذكر البليّة ويستعظمها ولا يتعقل بأنها بسبب ما قدمت يداه.
٤٩ و ٥٠ ـ (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ...) أي له أمر تدبيرهما والتصرف فيهما بلا مانع. (يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً) فلا يولد له ذكر وهذه الجملة بدل من يخلق ، بدل بعض من الكلّ (وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) أي فلا يولد له أنثى (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً) أي أو يجمع لهم بين البنين والبنات. (وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً) أي من الرجال والنساء هو الذي لا يلد ولا يولد له وأمره سبحانه في كل ذلك على وفق ما يراه من المصلحة وما تقتضيه حكمته. (إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) أي عارف بمصالح الأمور وبما في الأرحام ، وقادر على ما يهب.
٥١ ـ (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً ...) أي ليس لأحد من البشر أن يكلّمه الله سبحانه على وجه أن يراه إلا أن يوحي إليه وحيا والوحي هو الكلام الخفيّ الذي يدرك بسرعة. (أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) كتكليم موسى (ع) الذي كان سماعا بدون رؤية والمقصود بالحجاب حجب السّامع لا المتكلّم. (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ) والرسول هو جبرائيل (ع) لأنه رسول الله إلى أنبيائه وهم رسل الله إلى سائر خلقه (بِإِذْنِهِ) أي بأمره تعالى (ما يَشاءُ) الله (إِنَّهُ عَلِيٌ) عن الإدراك والأبصار (حَكِيمٌ) في جميع أفعاله.
