٣٠ ـ (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ...) أي وحّدوه وصدّقوا رسله ثم استمرّوا على هذا الأمر (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ) عند الموت أو عنده وفي القبر والقيامة ، (أَلَّا تَخافُوا) أي يبشّرونهم بأن لا تخافوا ممّا أمامكم من العقبات والمواقف (وَلا تَحْزَنُوا) على ما أخلفتم من ولد وأهل وأموال (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) بها في الدنيا على ألسنة الأنبياء.
٣١ ـ (نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ...) أي نحن معاشر الملائكة احباؤكم نتولّى أموركم من حفظكم وإلهامكم الخير وغير ذلك في الحياة الدّنيا (وَفِي الْآخِرَةِ) بأن نشفع لكم ولا نفارقكم حتى ندخلكم الجنّة (وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ) أي في الآخرة من أنواع النّعم واللذائذ (وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ) أي ما تتمنّون وتطلبون.
٣٢ ـ (نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ...) أي جميع ذلك عطاء وفضل ذو بركة من ربّ كثير المغفرة والرّحمة.
٣٣ ـ (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللهِ ...) استفهام يراد به النفي ، وتقديره : وليس أحد أحسن قولا ممّن دعا إلى توحيد الله وطاعته وأضاف إلى ذلك (وَعَمِلَ صالِحاً) ليقتدى به فيه. (وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) أي وأضاف إلى الدّعوة القوليّة والعمليّة الخالصة إظهار إسلامه.
٣٤ ـ (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ...) أي لا تستوي الأعمال الحسنة والأعمال القبيحة وقيل معناها لا تستوي الملّة الحسنة أي الإسلام ، والملة السيّئة وهي الكفر. (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) خطاب منه سبحانه إلى نبيه (ص) ادفع بحقك باطلهم وبحلمك جهلهم وبعفوك إساءتهم ، فإنك إن فعلت ذلك (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ) أي عداوة دينيّة (كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) أي يصير العدوّ بسبب إحسانك إليه في مقابل إساءته كالصّديق المحبّ القريب.
٣٥ ـ (وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ...) أي لا يعطى هذه الخصلة الحميدة ، وهي مقابلة الإساءة بالإحسان ، إلّا أهل الصّبر. (وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) أي الذين لهم نصيب وافر من العقل وكمال الإيمان وقيل الحظ العظيم الجنة.
٣٦ ـ (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ ...) أي وإن أغراك الشيطان ليصرفك بوسوسته عمّا أمرت به من الدفع بالّتي هي أحسن. (فَاسْتَعِذْ بِاللهِ) أي فاطلب الاعتصام من شره بالله (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) مر معناه.
٣٧ ـ (وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ ...) أي من آثار توحيده وعلائم قدرته التي أظهرها على جميع خلقه الليل والنهار بإظلام الأول وإضاءة الثاني وتدبيرهما على نظام مستمر وتقديرهما على وجه مستقر. (وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) بما لهما ممّا اختصّا به من النور وغيره وما ظهر فيهما من دقة التدبير وحكمة التصريف في فلك التدوير. (لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ) أي لا تعبدوهما على ما فيهما من المنافع لأنّهما مخلوقان مأموران مثلكم (وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَ) إلخ أي لو أردتم السجود لشيء فاسجدوا لله الذي خلق الأشياء بقدرته وأخرجها من كتم العدم إلى صفحة الوجود فهو المستحق للعبادة دون غيره.
٣٨ ـ (فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا ...) فإن استكبروا عن السجود لله وتوجيه العبادة إليه (فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ) من الملائكة (يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ) أي لا يزالون مشغولين بالامتثال لأوامره (وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ) لا يملّون من العبادة بأيّ كيفيّة كانت.
