كسوادها.
٤٩ ـ (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ...) مكنون يعني مصون عن الغبار والكدورة وعن كلّ آفة. وتشبّه الجارية بالبيض : بياضا وملامسة وصفاء لون ، لأنّه أحسن الألوان للبدن.
٥٠ ـ (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ...) أي أن أهل الجنة يسأل بعضهم بعضا عن أحوالهم منذ بعثهم إلى وقت دخولهم الجنة. أو منذ حياتهم الدنيا مرورا بعالم البرزخ وصولا إلى القيامة والجنة.
٥١ ـ (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ...) أي يقصّ واحد منهم على الجلساء حكاية فيقول : كان لي في الدنيا صاحب منكر للبعث وكان (يَقُولُ) لي توبيخا :
٥٢ ـ (أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ؟ ...) أي أأنت تصدّق الحشر وتقبل الحساب والثواب والعقاب.
٥٣ ـ (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً ...) أي بعد ما نصير بالموت ترابا وتصير عظامنا رفاتا (أَإِنَّا لَمَدِينُونَ) أي نحيا ونحشر ونحاسب ونجازى على أعمالنا؟
٥٤ ـ (قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ؟ ...) أي أنّ الذي يقصّ على جلسائه يسألهم قائلا : هل أنتم مطلعون على موضع من الجنة لأريكم هذا الصاحب في النار؟ وهل في الجنّة موضع يرى منه أهل النار لأريكم ذلك القرين؟ يفتح لهم كوّة من الجنّة نحو النار ليرى هذا المؤمن قرينة فيقال له : انظر إلى قرينك وجليسك المنكر للبعث والجزاء.
٥٥ ـ (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ...) أي أشرف من في الجنة على أهل الجحيم فرأى جليسه في وسط النار.
٥٦ ـ (قالَ تَاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ...) يعني قال القائل بعد ما اطّلع على حال قرينة مخاطبا له تالله قد كان قريبا أن تهلكني بالإغواء وتجعل حالي كحالك.
٥٧ ـ (وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ...) أي لو لم يشملني لطفه تعالى بالهداية والعصمة لي لكنت أنا معك في النار.
٥٨ و ٥٩ ـ (أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ) في أكثر التفاسير أنّ هذا الكلام من مقالات أهل الجنة فيما بينهم فقولهم (أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ) يعني أنحن مخلّدون هنا ولن نموت بعد (إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى) التي في الدنيا (وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) على الكفر السّابق قبل الإيمان؟ وفي بعض الأقوال أن هذا من تتمة كلام ذلك الجليس في الجنة تقريعا لصاحبه الدنيوية الذي هو من أهل النار.
٦٠ ـ (إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ...) أي النعمة والخلود في الجنة هو النجاح الكبير.
٦١ ـ (لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ...) أي لمثل هذه النعم التي ذكرناها ينبغي أن يعمل العاملون في دار الدّنيا.
٦٢ ـ (أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ...) أي هل ما ذكر من الرّزق المعلوم وسائر النّعم التي أعدّت لنزلاء منازل الجنة أفضل أم نزل أهل النّار وهو الزّقّوم الذي هو ثمر شجرة كريه شديد الكراهة شاق مع أنّه لا خير فيه؟
٦٣ ـ (إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ...) أي اختبارا لهم في الدّنيا حيث إنهم كذّبوا نبيّنا لمّا سمعوا بأن في الجحيم شجرة الزّقوم حيث أنكروا وجود مثل هذه الشجرة فيما عندهم.
٦٤ ـ (إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ...) أي منبتها في قعر جهنّم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها.
٦٥ ـ (طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ...) أي ثمر الشجرة شبيه برؤوس الشياطين في الكبر أو في التشويه وتناهي القبح والكراهة في الصورة.
٦٦ ـ (فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ...) أي أن طعام أهل النار من ثمرة تلك الشجرة يملئون منها بطونهم من شدّة الجوع.
٦٧ ـ (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها ...) أي أنّ لأهل النار بعد أكل ثمرة الزقّوم وعطشهم الشديد (لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ) أي من ماء حارّ في غاية الحرارة مخلوط بغسّاق أو صديد يقطّع أمعاءهم.
٦٨ ـ (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ...) أي بعد الأكل والشرب يردّونهم إلى الجحيم.
٦٩ ـ (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ...) أي وجدوهم على الضّلالة والكفر.
٧٠ ـ (فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ...) أي يقلّدونهم في الضلال ويتبعونهم فيه بسرعة.
٧١ ـ (وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ...) أي قبل هؤلاء الذين هم في عصرك من المشركين الذين كذّبوك ، ضلّ أكثر الأمم السّالفة.
٧٢ ـ (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ...) أي الأنبياء والرّسل خوّفوهم ووعظوهم فما خافوا وما اتّعظوا.
٧٣ ـ (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ...) أي انظر كيف أهلكناهم ، وماذا حلّ بهم من العذاب.
٧٤ ـ (إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ ...) أي
