سورة الصّافّات
مكية ، عدد آياتها ١٨٢ آية
١ إلى ٥ ـ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ...) الصّافات صفّا ، أي الملائكة تصطفّ في العبادة في السماوات كصفوف المؤمنين للصّلاة في الأرض ، أو المراد مطلق نفوس الصّافين في الصلاة أو الدّعاء إلى الله أو في الجهاد. (فَالزَّاجِراتِ زَجْراً) أي الملائكة تزجر الخلق عن المعاصي أو الملائكة الموكّلة بالسّحاب تزجره وتسوقه وغير ذلك أو الملائكة يزجرون المردة من الشياطين عن التعرّض لبني آدم بالشرّ (فَالتَّالِياتِ ذِكْراً) أي الملائكة تقرأ كتب الله ، والذكر الذي ينزل على الموحى إليه ، أو جماعة قرّاء القرآن من المؤمنين يتلونه في الصّلاة. فقد أقسم الله بكل هذه الأمور (إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ) لا شريك له. في الوجود أو الذات أو الصفات. وهذه الجملة جواب للقسم ، (رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي خالقهما ومدبرهما والمتصرف فيهما. (وَما بَيْنَهُما) من سائر المخلوقات الحيوانية والنباتية والجمادية. (وَرَبُّ الْمَشارِقِ) أي مشارق الشمس فإن لها في كل يوم مشرقا ، أو لكلّ النيّرات. ولم يذكر المغارب لأن الشروق قبل الغروب.
٦ ـ (إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا ...) أي حسّنا الكرة التي هي أقرب الكرات منكم. وإنما خصّت بالذكر لاختصاصها بالمشاهدة (بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ) قيل المراد من الزينة الناشئة من الكواكب هي ضوؤها وحسنها.
٧ إلى ١٠ ـ (وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ...) أي وحفظناها من دنو كل شيطان خبيث متمرد (لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى) أي لكيلا يسترقوا السمع إلى الكتبة من الملائكة في السماء أو كلام الملائكة مطلقا. (وَيُقْذَفُونَ) أي يرمون بالشّهب (مِنْ كُلِّ جانِبٍ) من جوانب السماء (دُحُوراً) أي طردا شديدا (وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ) أي للشّياطين عذاب دائم في الآخرة. (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ) استثناء من الاستماع. والتقدير لا يستمعون إلى الملائكة ، إلا من اختلس كلام الملائكة واستلب بسرعة (فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ) أي فتعقبه وأصابته نار مضيئة محرقة.
١١ ـ (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً ...) أي اسألهم تقريرا لهم هل هم أقوى خلقا (أَمْ مَنْ خَلَقْنا؟) أي قبلهم من الأمم الماضية والقرون السّالفة الذين أهلكناهم بالعذاب. (إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ) أي إن أجابوا بأننا أقوى فأخبرهم بأنا قد خلقناهم من طين يلتصق باليد لو مسته فأين وجه الأقوائية؟
١٢ ـ (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ...) أي تتعجّب يا محمد من إنكارهم البعث وهم يسخرون من تعجبك منهم.
١٣ ـ (وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ...) أي وإذا وعظوا بالقرآن أو خوّفوا بالله لا يتذكرون ولا يتّعظون.
١٤ إلى ١٩ ـ (وَإِذا رَأَوْا آيَةً ...) أي إذا شاهدوا معجزة تدلّ على صدق القائل بالبعث والحشر (يَسْتَسْخِرُونَ) يهزأون ويبالغون في السخرية والاستهزاء بها (وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) أي وصفوا تلك الآية بأنها سحر ظاهر (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً) إلخ. أي كيف نبعث احياء بعد ما صرنا ترابا وعظامنا بالية (أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ) هل إنّ آباءنا لمبعوثون بعد طول مدّة موتهم وفنائهم؟ (قُلْ) يا محمد (نَعَمْ) ستبعثون (وَأَنْتُمْ داخِرُونَ) أي ذليلون أشدّ الذّلة (فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ) أي البعثة ليست إلّا بعد صيحة واحدة وهي النفخة الثانية ، (فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ) أي يصرف الصّيحة إذا هم قيام من مراقدهم حاضرون في المحشر ينتظرون ما يفعل بهم ، أو يبصرون البعث الذي جحدوه في الدنيا.
٢٠ ـ (وَقالُوا يا وَيْلَنا) من العذاب ، وهذه كلمة يقولها القائل عند الوقوع في الهلكة (هذا يَوْمُ الدِّينِ) أي : يوم الحساب ويوم المجازاة الذي كنّا نكذّب به ، فيعترفون بعصيانهم واستحقاقهم بما كان الرسل يوعدون به.
٢١ ـ (هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ...) أي يوم الحكم والقضاء بين المحسن والمسيء والحق والباطل الذي كنتم أيها الكافرون تجحدون به وتنكرونه.
٢٢ و ٢٣ ـ (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا ...) أي يقول الله للملائكة : اجمعوا الذين ظلموا أنفسهم بالشّرك والمعاصي (وَأَزْواجَهُمْ) أي
