٥٥ ـ (لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ ...) إلخ أي لا بأس لهؤلاء أن يسألوهنّ من دون حجاب ولا عليهنّ أن يجبن من غير ستر ولا تستّر وقد استثنى الآباء والأبناء والإخوان وأبناء الإخوان وأبناء الأخوات وهؤلاء محارم ، ولم يذكر الأعمام والأخوال لأنهم من الممكن أن يصفوهن لأبنائهم. (وَاتَّقِينَ اللهَ) فيما كلّفكنّ من الاحتجاب عما سواهم ، وكان الله (شَهِيداً) أي لا يغيب عنه شيء.
٥٦ ـ (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ...) في ثواب الأعمال عن الكاظم (ع) أنّه سئل : ما معنى صلاة الله وصلاة ملائكته وصلاة المؤمنين؟ قال (ع) : صلاة الله رحمة من الله ، وصلاة الملائكة تزكية منهم له ، وصلاة المؤمنين دعاء منهم له (وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) أي قولوا : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. وقد استفاضت الروايات من طرق الشيعة وأهل السنّة أن طريق صلاة المؤمنين أن يسألوا الله تعالى أن يصلّي عليه وآله.
٥٧ ـ (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ... لَعَنَهُمُ اللهُ ...) إلخ أي يبعدهم الله في الدّنيا والآخرة من رحمته حيث هيأ لهم نار جهنم. ومن المعلوم أن الله سبحانه منزه من أن يناله الأذى وكل ما فيه وصمة النقص والهوان ، فذكره مع الرسول وتشريكه في إيذائه تشريف للرسول وإشارة إلى أن من قصد رسوله بسوء فقد قصده أيضا بالسوء إذ ليس للرسول بما أنه رسول إلا ربه فمن قصده فقد قصد ربه.
٥٨ ـ (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ...) أي بلا ذنب يوجب إيذاءهم وأما إيذاؤهم بما اكتسبوا كما في القصاص والحد والتعزير لا إثم فيه. (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً) فقد فعلوا ما هو أعظم الإثم مع البهتان وهو الكذب على الغير يواجهه به (وَإِثْماً مُبِيناً) أي ومعصية ظاهرة.
٥٩ ـ (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ ... يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ...) أي يرخين على وجوههن وأبدانهن بعض ملاحفهنّ حين يخرجن من بيوتهن لقضاء حوائجهنّ (ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ) إلخ أي تغطية الرأس والوجه أقرب إلى معرفتهن بأنّهن حرائر من ذوات العفاف فلا يتعرّض لهنّ الفسّاق من الشباب بظن أنهن إماء.
٦٠ و ٦١ ـ (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ ...) أي عن نفاقهم. (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أي فجور وفسوق من تعرّضهم للنّساء المؤمنات (وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ) هم أناس من المنافقين كانوا يشيعون أخبارا كاذبة سيئة عن سرايا رسول الله (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) أي لنأمرنّك بقتالهم وإجلائهم (ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها) في المدينة (إِلَّا قَلِيلاً) إلّا مجاورة قليلة لأنّهم يستأصلون في أيّام قلائل (مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا) أي أينما وجدوا (أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً) فقضي عليهم.
٦٢ ـ (سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ...) أي سنّ الله ذلك في الأمم الماضية وفي منافقيهم المرجفين بالمؤمنين والسنّة هي الطريقة المعمولة التي تجري بطبعها غالبا أو دائما. (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً) يعني هذه السنّة جارية في أمّتك يا محمد نعلا بالنعل وحذوا بالحذو ، ولا يقدر أحد على تبديلها وتغييرها. فتجري فيكم كما جرت في الأمم قبلكم.
