٤٤ ـ (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ ...) والمعنى : تحيّة الله للمؤمنين عند الموت ، أو عند البعث أو يوم القيامة وحين الدخول في الجنة هو السلام المبشّر بالسلامة من كل المخاوف والأهوال. (وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً) هيّأ لهم ثوابا عظيما.
٤٥ و ٤٦ ـ (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ...) أي شاهدا على أمّتك بطاعتهم ومعصيتهم ، ومبشّرا للمطيع بالجنّة ونذيرا للعاصي بالنّار وشهادته (ص) على الأعمال أن يتحملها في هذه الدنيا ويؤديها يوم القيامة ، فهو (ص) شهيد الشهداء. (وَداعِياً إِلَى اللهِ) إلى توحيده وطاعته (بِإِذْنِهِ) أي بأمره (وَسِراجاً مُنِيراً) أي مصباحا تنجلي به ظلمات الضّلال. بحيث يهتدي الناس به إلى سعادتهم وينجون من ظلمات الشقاء والضلالة وفيه نحو كناية استعارية.
٤٧ ـ (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيراً ...) أي زيادة على ما يستحقّونه من الثواب على أعمالهم ، أو فضلا على سائر الأمم.
٤٨ ـ (وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ ...) أي كن ثابتا على عدم الاعتناء بشأنهم. (وَدَعْ أَذاهُمْ) أي أعرض عن إيذائهم إياك ، (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) فهو كافيك في دفع ضررهم عنك (وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً) في تفويض أمرك إليه في جميع الأحوال.
٤٩ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ...) أي من قبل أن تجامعوهنّ (فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها) تستوفون عددها ، (فَمَتِّعُوهُنَ) المراد بالمتعة هاهنا ما وصلت به وأعطيت بعد الطّلاق ، وهي متعة الطّلاق. وهذا إذا لم يفرض لها مهرا (وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً) أي خلّوا سبيلهن من غير إضرار ولا منع حقّهن.
٥٠ ـ (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ...) يا محمد (إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ) أي دفعت مهورهنّ التي جعلتها لهن. (وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ) أي أحللنا لك نكاح المسبيّات من الإماء كصفيّة التي هي من غنائم خير وأمثالها. (وَبَناتِ عَمِّكَ) إلى أن يقول (اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ) وهذا قيد للأفضلية لا للحلّية فإنّهن حلائل مطلقا. نعم قيل : يحتمل أن يكون قيدا لإحلال المذكورات في حقّه (ص) خاصّة. (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها) أي أحللنا لك امرأة مؤمنة إذا اتفق أنها وهبت نفسها فقبلها النبي (ص) بلا عقد مهر. (خالِصَةً لَكَ) إلخ هذا إيذان بأن الحكم ممّا خصّ به (ص) لنبوّته فلا يحل لغيره من المؤمنين. فهذه أصناف سبعة من النساء أحلّها الله لنبيه (ص). وقد ورد في الدر المنثور عن علي بن الحسين (ع) في قوله : وامرأة مؤمنة ... هي أم شريك الأزدية التي وهبت نفسها للنبي (ص). (قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ) أي أنّنا قد علمنا ما فرضنا على المؤمنين في أزواجهم من حيث العدد والحصر والمهر وكذلك في ملك اليمين لهم ولكن وضعناه عنك تخفيفا عنك وتشريفا لك وفيه تقرير لحكم الاختصاص. (لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ) أي ضيق وإثم في باب النّكاح. وهو تعليل لقوله في صدر الآية : إنا أحللنا لك ، أو لما في ذيلها من حكم الاختصاص. (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) مر معناه.
