٤٦ ـ (وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ ...) أي لا تتناقشوا مع اليهود والنصارى من بني نجران ويلحق بهم الصابئون والمجوس (إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) إلّا بالخصلة التي هي أحسن الخصال كمقابلة الخشونة باللّين والغضب بالحلم (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) بنبذ الذمة أو قولهم بالولد أو الابتداء بالقتال وقد يراد بالظلم بقرينة السياق كون الخصم بحيث لا ينفعه الرفق واللين بل يعتبر حسن الجدال نوع مذلة وهوان للمجادل ويعتبره تمويها واحتيالا لصرفه عن معتقده ، فهؤلاء الظالمون لا ينفعهم ولا تنجح معهم المجادلة بالأحسن. (وَقُولُوا آمَنَّا) إلخ. هذه الشريفة إلى آخرها لعلّها مفسّرة لمجادلة الأحسن وبيان لها من جهة الكيفيّة.
٤٧ ـ (وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ ...) أي كما أنزلنا الكتب على الأنبياء السّابقين أنزلنا إليك القرآن وقيل : أي على تلك الصفة وهي الإسلام لله وتصديق كتبه ورسله أنزلنا إليك القرآن. (فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ) أي علم الكتاب كابن سلام وأمثاله. (يُؤْمِنُونَ بِهِ) أي بالقرآن أو بالنبيّ (وَمِنْ هؤُلاءِ) أي من العرب أو أهل مكّة أو اليهود والنصارى (مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ) بالنبيّ أو بالقرآن (وَما يَجْحَدُ) ينكر (بِآياتِنا) مع ظهورها وقيام الحجّة عليها (إِلَّا الْكافِرُونَ). وهم الساترون للحق بالباطل.
٤٨ ـ (وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ ...) أي وما كنت يا محمد تقرأ قبل القرآن كتابا لأنك كنت أميّا (وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ) أي ما كنت تعرف الخط حتى تكتبه بيدك (إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ) أي ولو كنت تقرأ وتكتب لوجد المبطلون طريقا إلى الشك في أمرك وإلقاء الريبة لضعفة الناس في نبوتك.
٤٩ ـ (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ ...) القرآن دلائل واضحة على التوحيد والرسالة ، (فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) عن الصّادق (ع): هم الأئمّة (ع) (وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا) يكفر بحججنا (إِلَّا الظَّالِمُونَ) بالعناد والمكابرة ، وقيل هم كفار اليهود.
٥٠ ـ (وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ ...) أي كناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى ونحوها وهذا تعريض منهم أن القرآن ليس بآية وزعم بأن النبي يجب أن يكون ذا قوة غيبة إلهية يقدر بها على كل ما أراد وما يراد منه (قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللهِ) أي بيده واختياره ينزلها إذا شاء كيفما شاء لا يشاركه في القدرة عليها غيره فليس للنبي من الأمر شيء إلا أن يشاء الله. (وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) أي أن وظيفتي هي الإنذار بما أعطيت من الآيات ، والتخويف بها من معصية الله وإظهار الحق من الباطل.
٥١ ـ (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ ...) أي القرآن آية مغنية عمّا اقترحوه ، (يُتْلى عَلَيْهِمْ) يقرأ عليهم على الدوام (إِنَّ فِي ذلِكَ) أي في الكتاب المعجز المستمر (لَرَحْمَةً وَذِكْرى) إلخ. أي نعمة وعظة للمصدقين بالله وبرسالتك.
٥٢ ـ (قُلْ كَفى بِاللهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ...) إلخ. أي من حيث الشهادة بصدقي ، وقد صدّقني بالمعجزات أو بالقرآن (أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان.
