٧٥ ـ (وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ ...) أي لو رفعنا عنهم القحط الذي أصابهم بمكة سبع سنين (لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) أي لداوموا على ضلالتهم وإفراطهم في كفرهم يترددون. واللّجاج : التمادي والعناد في تعاطي الفعل المزجور عنه والعمه : التردد في الأمر من الحيرة.
٧٦ ـ (وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ ...) أي القتل يوم بدر وقيل : الجدب الذي ابتلي به أهل مكة. وقد ورد في بعض الروايات أن أبا سفيان جاء إلى النبي (ص) فقال : يا محمد : أنشدك الله والرحم فقد أكلنا العلهز يعني الوبر بالدم فأنزل الله : ولقد أخذناهم بالعذاب ... (فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ) أي فما انقادوا لله وما يرغبون إليه بالدعاء.
٧٧ ـ (حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ ...) أي نوعا آخر من العذاب ، يعني الجوع فإنه أشد من القتل والأسر. أو المراد هو فتح مكة (إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) أي متحيّرون أو آيسون.
٧٨ ـ (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ ...) أي خلق لكم هذه الحواس من لا شيء ، وخصّها بالذكر لأنها وسائل المعرفة إذ أن الإنسان ينظر ويسمع ويتفكر فيعلم. والأفئدة جمع فؤاد وهو القلب. (قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ) أي لا تشكرون ولو شكرا قليلا.
٧٩ ـ (وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ ...) أي أوجدكم فيها (وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أي إليه تبعثون يوم القيامة ليجازيكم.
٨٠ ـ (وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ...) أي اختلافهما بالازدياد والانتقاص فذلك يختص به تعالى (أَفَلا تَعْقِلُونَ) أي لم لا تتفكرون فتعلموا أن لذلك صانعا حكيما قادرا.
٨١ ـ (بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ...) أي قلّد كفّار مكة آباءهم السابقين في مقالتهم الفاسدة التي هي :
٨٢ ـ (قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً ...) هل إذا متنا وصرنا ترابا وفنيت أجسادنا (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) إلى الحياة مرة أخرى. وهذا الكلام منهم مبني على الاستبعاد لحصول البعث والمعاد.
٨٣ ـ (لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ ...) أي أن مسألة الوعد بالبعث والنشور أمر سمعناه وسمعه آباؤنا من سائر الأنبياء قبلك يا محمد (إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) هذه أكاذيب سطّرها السابقون من عندهم ، وهي مما لا حقيقة له. إذ إن الأنبياء من قديم الدهر لا يزالون يعدوننا ويخوّفوننا بقيام الساعة ولو كان حقا غير خرافي لوقع.
٨٤ و ٨٥ ـ (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ...) إلخ أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين لمن خلق الأرض وملكها ومن فيها من العقلاء سيجيبوك بأن كل ذلك لله فقل لهم عندئذ : أفلا تتفكرون فتعلمون أن من قدر على ذلك قادر على أن يعيدكم أحياء بعد الموت فلم تنكرون البعث؟
٨٦ إلى ٨٧ ـ (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ...) إلخ أي اسألهم يا محمد عن مدبّر السّماوات السّبع والعرش وخالقهما فلا بدّ لهم من الاعتراف والقول بأنّه هو الله (قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) أي فلم لا تخافونه وتنكرون المعاد مع أن بدء الخلق ليس بأهون من إعادته.
٨٨ و ٨٩ ـ (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ...) الملكوت هنا هي الخزائن أي من بيد قدرته خزائن الدّنيا والآخرة (وَهُوَ يُجِيرُ) أي يؤمّن من عذابه من شاء (وَلا يُجارُ عَلَيْهِ) أي ليس لأحد أن يؤمّن أحدا من عذابه تعالى إلا بمشيئته ... (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) إلخ تدركون ولن تقولوا إلّا أن الله تعالى يملكه (فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) فكيف يتلبّس عليكم الحق فتتخيلونه باطلا؟.
