١٨ ـ (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ ...) أي بمقدار يوافق المصلحة ، ويقتضيه التدبير التام الإلهي لا يزيد قطرة على ما قدّر ولا ينقص. (فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ) أي أثبتناه فيها مددا للينابيع والآبار (وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ) أي إذهابه وإفنائه. ولو فعلناه لهلك جميع الحيوانات ولفنيت النباتات.
١٩ ـ (فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ ...) أي أوجدنا بهذا الماء بساتين مما ذكرنا لمنافعكم أيها الناس (لَكُمْ فِيها فَواكِهُ) إلخ أي في الجنات الفواكه الكثيرة من أصناف مختلفة تتفكهون بها وتأكلون.
٢٠ ـ (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ ...) أي وانشأنا لكم بذلك المطر شجر الزيتون ، وسيناء اسم المكان الذي فيه جبل الطور. (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ) أي تنبت تلك الشجرة المباركة بالشيء الجامع بين كونه دهنا يدهن وسرج به ويوقد منه وكونه صغبا أي أداما ، فإن به يصبغ الخبز أي يغمس فيه ويؤكل. وإنما خص شجرة الزيتون لعظيم منافعها وعجيب أمرها. وقد ورد في الخبر ، عنه (ص): الزيت شجرة مباركة فائتدموا منه وادّهنوا.
٢١ ـ (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً ...) أي فيها دلالة تستدلون بها على قدرة الله (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها) من الألبان (وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ) من ظهورها وأصوافها وشعورها وأوبارها (وَمِنْها تَأْكُلُونَ) من لحومها وأولادها.
٢٢ ـ (وَعَلَيْها ...) أي على بعضها أي الإبل (وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) أي الإبل والسفن تحملكم في البرّ والبحر.
٢٣ ـ (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً ...) إلخ. أي من المرسلين في الأمم الماضية هو نوح ، فدعا قومه إلى عبادة الله وإلى توحيده وخوّفهم بقوله (أَفَلا تَتَّقُونَ) أفلا تخافون أن يهلككم الله بكفركم به.
٢٤ ـ (فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ...) قال الجماعة الكافرون من قومه ما هذا إشارة إلى نوح (ع) (إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) هو إنسان مثلكم (يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ) يريد أن يترأس عليكم ويؤيد ذلك أنه يدعوكم إلى اتباعه وطاعته (وَلَوْ شاءَ اللهُ) أن يرسل رسولا (لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً) من عنده يبلّغون الناس رسالته (ما سَمِعْنا بِهذا) بمثل ما يدعونا إليه نوح من التوحيد (فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ) فيمن سبقنا من الأمم.
٢٥ ـ (إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ ...) ما نوح إلا رجل اعتراه جنون فقال ما قال. ويحتمل أن المراد بالجنّة : مفرد الجن ، أي حل به من الجن من يتكلم على لسانه لأنه يدعي ما لا يقبله العقل السليم ويقول ما لا يقوله إلا مصاب في عقله. (فَتَرَبَّصُوا بِهِ) انتظروا به (حَتَّى حِينٍ) إلى وقت ما ، فيفيق من جنونه أو يموت.
٢٦ و ٢٧ ـ (قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ...) بعد هذا العناد الشديد من قومه ، دعا نوح ربّه أن ينصره على قومه بسبب تكذيبهم إياه (فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ) أنزلنا عليه وحيا من عندنا (أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا) ابدأ بصناعة السفينة مقدّمة لإهلاك قومك بمنظر ومرأىّ منا (وَوَحْيِنا) بتعليمنا كيف تصنع (فَإِذا جاءَ أَمْرُنا) بنزول العذاب (وَفارَ التَّنُّورُ) أي أن العلامة بيني وبينك بزمان نزول العذاب هو فوران الماء ونبعه من التنّور. فإذا رأيت الماء يفور منه (فَاسْلُكْ فِيها) أي فأدخل فيها (مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) الذكر والأنثى. (وَأَهْلَكَ إِلَّا ...) إلخ مر تفسيره في سورة هود (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا) أي تأكيد بالدّعاء بإنجائهم (إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) أي هالكون.
