٦٥ و ٦٦ ـ (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ...) أي آخر الآيات الثلاث فتدمّرها رأفة منه بعباده ولطفا بهم ، كما أنه تعالى هو المحيي المميت المعيد بعد الموت ، وهذه الحياة ثم الموت ثم الحياة من النعم الإلهية العظيم احتم بها الامتنان ، وسياق الماضي في (أَحْياكُمْ) يدل على أن المراد به الحياة الدنيا ، وأهمية المعاد بالذكر تستدعي أن يكون المراد من قوله : (ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) ، الحياة الآخرة يوم البعث دون الحياة البرزخية. ولكنّ الإنسان (لَكَفُورٌ) جحود بهذه النّعم التي منحه الله سبحانه إياها.
٦٧ ـ (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ ...) أي قرّرنا لكل قرن ممن مضى شريعة هم عاملون بها. فالمنسك : مصدر ميمي بمعنى النسك وهو العبادة ، وليس اسم مكان كما احتمله بعضهم. والمراد بكل أمة هي الأمة بعد الأمة من الأمم الماضين حتى تنتهي إلى هذه الأمة دون الأمم المختلفة الموجودة في زمانه (ص) كالعرب والعجم والروم لوحدة الشريعة وعموم النبوة. (فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ) فلا يجوز لهم أن يجادلوك في أمر الدّين وأحكامه لأنّ الله وحده يملك حق التشريع ، رفعا ووضعا (وَادْعُ إِلى رَبِّكَ) أي إلى توحيده ودينه (إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ) أي أنت على دين واضح لا عوج فيه ولا خلل. ووصف الهدى بالاستقامة من المجاز العقلي.
٦٨ ـ (وَإِنْ جادَلُوكَ ...) أي إذا ناقشوك في أي حكم من أحكام الدين (فَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ) فهو يعرف حالكم ويجازيكم بأعمالكم. وفيه تمهيد وتوطئة إلى إرجاعهم إلى حكم الله سبحانه ولذلك قال :
٦٩ ـ (اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ...) إلخ أي هو سبحانه يفعل يوم القيامة فيما اختلفتم به من أمر الدّين.
٧٠ ـ (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ ...) إلخ هذه الكريمة تسليمة للنبيّ لأنه يعرف أن الله علمه محيط بعجائب العلويّات وغرائب السّفليّات وليس شيء يخفى عليه ، (إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ) أي العلم بجميع الأشياء مثبت في اللوح المحفوظ. (إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) أي إثباته في اللوح المحفوظ أمر سهل لا يحتاج إلى معالجة بأدوات كتابة بل يتم بقوله كن.
٧١ ـ (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ...) إلخ. أي يخضعون للأصنام ونحوها من غير علم ضروري بجواز عبادتهم ولا استدلاليّ عقليّ ، ولا نقليّ بل عن جهل وتقليد (وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ) أي ليس للمشركين من يدفع العذاب عنهم لا في الدنيا ولا في الآخرة.
٧٢ ـ (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ...) أي إذا قرئت عليهم حججنا واضحات الدّلالة على دعاوى رسلنا وأنبيائنا ترى في وجوه الكافرين (الْمُنْكَرَ) الإنكار أي أثره من العبوس والاشمئزاز (يَكادُونَ يَسْطُونَ) أي يبطشون والسطوة : كما عن الطبرسي : إظهار الحال الهائلة للإخافة. (بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ) أي من غيظكم على التّالين لآياتنا (النَّارُ) أي هو النار.
