٣٦ ـ (وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً ...) أي حين يشاهدك الكافرون لا يذكرونك فيما بينهم إلّا بالسخرية ، (أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ؟) يعيب عبادتها وتأليهها (وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ) يقولون ذلك في حال أنهم هم كافرون بالرّحمان ، وهم أولى بأن يستهزأ بهم.
٣٧ ـ (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ...) روي عن عطاء أن نصر بن الحارث كان يستعجل من النبيّ العذاب استهزاء ، فأراد سبحانه أن ينهاه عن استعجاله العذاب لطفا منه بعباده. وقيل : المراد بالإنسان آدم (ع) لأنه لم يخلقه من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة كما هو المعهود في خلق الإنسان وإنما أنشأه إنشاء. وقيل : المراد بالإنسان نوعه. أي أنه فطر الإنسان على حب العجلة في أموره. (سَأُرِيكُمْ آياتِي) أي سأجعلكم أيّها البشر تنظرون إلى آياتي الدالّة على وحدانيّتي وعلى صدق محمد (ص) فيما يعدكم به من العذاب في الدنيا والآخرة (فَلا تَسْتَعْجِلُونِ) فلا تطلبوا مني تعجيل نقماتي.
٣٨ ـ (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ) : أي يسألون عنه على وجه الاستبعاد والإنكار ، ويقولون : في أي وقت يجيء العذاب الموعود (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) فيما تقولون؟
٣٩ ـ (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ) أي : لو أن الكفار يعلمون الوقت الذي لا يستطيعون أن يدفعوا فيه النار عن وجوههم وظهورهم حين تحرقها ، لأنها تحيط بهم من كل الجهات (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) يعانون على دفعها.
٤٠ ـ (بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ ...) أي أن النار تأتيهم بعذابها الموعود فجأة فتوقعهم في الحيرة (فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها) فيعجزون عن دفعها (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) فلا يمهلون ساعتئذ.
٤١ ـ (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ...) هذا تسلية للنبي (ص) فهو تعالى يخبره بأن الأمم السابقة قد سخرت من رسلها كما سخر منك قومك. (فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) أحاط بهم جزاء استهزائهم بأقوالهم وأفعالهم.
٤٢ ـ (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ...) أي : يا محمد اسألهم من الحافظ لهم ليلا ونهارا (مِنَ الرَّحْمنِ)؟ أي من بأس الله وعذابه والاستفهام إنكاري أي لا حافظ لكم. (بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ) يعني أنهم من فرط جحودهم لا يخطر الله ببالهم ولا يتذكّرون أنه الحافظ لهم.
٤٣ ـ (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا ...) أي هل لهم أرباب غيرنا تقدر أن تمنع عذابنا عنهم. (لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ) لا يقدرون أن يدفعوا عن ذواتهم فكيف ينصرون غيرهم؟ (وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ) أي ولا الكفار يجأرون لأن المجير صاحب المجار.
٤٤ ـ (بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ...) أي أمهلنا هؤلاء القوم الّذين كذّبوا برسلهم كما أمهلنا آباءهم من قبل ولم نعاجلهم بالعقوبة حتى طالت أعمارهم فغرّهم ذلك (أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها) أي : أفلم ير هؤلاء الكفار أن الأرض يأتيها أمرنا فننقصها بتخريبها وبموت أهلها. وقيل : بموت العلماء. (أَفَهُمُ الْغالِبُونَ؟) فإنه سبحانه ينكر غلبتهم ، فليسوا هم الغالبين بل نحن الغالبون.
