سورة الأنبياء
مكية ، عدد آياتها ١١٢ آية
١ ـ (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ) : أي : قربت ساعة القيامة للحساب. وإنما وصفت بالقرب لأن من أشراط الساعة بعثة رسول الله (ص) إذ
قال : بعثت أنا والساعة كهاتين ، ثم جمع بين السبابة والوسطى ، ولذا صار خاتم الأنبياء وقال سبحانه : إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا. ووجه آخر لوصفها بالقرب هو أن كل آت قريب وأن ما بقي من عمر الدنيا أقل مما ذهب. وعن أمير المؤمنين (ع): فإن الدنيا قد ولّت حذّاء ـ أي تصرّمت خفيفة سريعة ـ ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ... (وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ) ساهون عنها. (مُعْرِضُونَ) عن الإيمان بالساعة والتفكر فيها.
٢ و ٣ ـ (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ...) أي ما يجيئهم هذا القرآن الجديد عليهم ، المبتدأ التلاوة سورة بعد سورة. (إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ) استمعوا تلاوته مستهزئين به لفرط إعراضهم عنه. (لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) حال كونها غافلة عن تدبّره (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) يعني المشركين تناجوا فيما بينهم فقالوا : (هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ) أي أن محمدا ليس بملك وليس برسول ، وما يأتي به سحر أفتقبلونه (وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) ترون أنه بشر أو ساحر؟
٤ ـ (قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ ...) أي قال محمد (ص) : ربي الذي فطرني يعلم السر وأخفى في السماء والأرض (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) مر معناه.
٥ ـ (بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ ...) أي قالوا عن الوحي إنه رؤيا مختلطة رآها في المنام ليست بقابلة للتعبير (بَلِ افْتَراهُ) بل هو قول كاذب تخرّصه محمد (بَلْ هُوَ شاعِرٌ) وقالوا أيضا إن محمدا شاعر (فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ) فليجئ بمعجزة دالّة على صدق نبوّته (كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ) كما بعثوا بالمعاجز كعصا موسى وغيرها.
٦ ـ (ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ؟) : أي أن كلّ قرية دمّرناها وأهلكنا أهلها ، أتتها آيات منّا فلم تؤمن بها ولذلك أنزلنا عليها عذابنا. أفهم يؤمنون إذا جاءتهم آية؟ والاستفهام إنكاري ، أي : لن يؤمنوا.
٧ ـ (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ ...) أي لم نرسل ملائكة ، وكلّ رسلنا رجال أنزلنا عليهم الوحي بأوامرنا ونواهينا (فَسْئَلُوا) عن ذلك أيها المعاندون (أَهْلَ الذِّكْرِ) هم علماء اليهود والنصارى (إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) لا تعرفون حقيقة الرّسل.
٨ ـ (وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ...) أي أن الرّسل ما جعلناهم ملائكة ، بل كانوا رجالا يأكلون الطعام. والآية تضمنت نفي ما اعتقدوه من أن الرسالة من خواص الملائكة إذ كانوا يقولون : ما لهذا النبي يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، يعيّرونه بذلك ، فالرسل كذلك رجال يأكلون ويشربون ويحيون ويموتون كبقية الناس. (وَما كانُوا خالِدِينَ) باقين في دار الدّنيا. بل يموتون كما تموتون.
٩ ـ (ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ ...) أي أن عاقبة الرّسل والمؤمنين بهم ، كانت أننا وفينا لهم بما وعدناهم به فأنجيناهم من القتل والعذاب (وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ) أفنينا المتجاوزين للحدّ في كفرهم ومعاصيهم.
١٠ ـ (لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ ...) الخطاب لقريش ، والكتاب هو القرآن الذي فيه عزكم ان تمسكتم به (أَفَلا تَعْقِلُونَ) أفلا تملكون عقولا لتؤمنوا به؟.
