٩٩ و ١٠٠ و ١٠١ ـ (كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ ...) أي : على هذا الشكل نخبرك يا محمد أخبار الأمم الماضية (وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً) وهو القرآن الذي يحتوي على كل أمور الدين مما يحتاج إليه (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ) وانصرف إلى غيره (فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً) أي حملا ثقيلا من الإثم (خالِدِينَ فِيهِ) أي في عذاب ذلك الوزر (وَساءَ) قبح (لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً) أي : ساء هذا الوزر حملا حملوه واحتملوا إثمه يوم القيامة.
١٠٢ و ١٠٣ ـ (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ...) أي وذلك ـ يعني يوم القيامة ـ وقد مر تفسيره. (وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ) أي المشركين نجمعهم أحياء (يَوْمَئِذٍ) في ذلك اليوم (زُرْقاً) مسودّة وجوههم (يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ) أي يتسارّون فيما بينهم. (إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً) أي لم تبقوا أمواتا أكثر من عشر ليال.
١٠٤ ـ (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ ...) أي أن الله سبحانه وتعالى أعلم بما يتسارّون به (إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً) أي أحسنهم قولا وعقلا. (إِنْ لَبِثْتُمْ) ما بقيتم في رقدتكم (إِلَّا يَوْماً) سوى يوم واحد.
١٠٥ و ١٠٦ و ١٠٧ ـ (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ ...) حكي أن كفّار قريش سألوا النبيّ عن الجبال وما يصيبها يوم القيامة على ثقلها وصلابتها فنزلت هذه الآية. (فَقُلْ) يا محمد لهم : (يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً) أي يدكّها ربّي تعالى دكّا ويصيّرها كالرمال الناعمة ويأمر الريح فتفرّقها على سطح الأرض (فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً) فيدعها أرضا منبسطة كبقية السهول ، ف (لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً) فلا تنظر فيها التواء من انخفاض أو ارتفاع.
١٠٨ ـ (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ ...) أي يوم القيامة يلحقون بداعي الله الذي يدعوهم للمحشر ، وهو إسرافيل (لا عِوَجَ لَهُ) أي ليس لأحد أن ينحرف عما يشير به من خط السير. وقيل : لا يعدل هو عن أحد بل يحشر الجميع. (وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ) أي سكنت لمهابة البارئ تعالى وعظمته (فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً) أي فلا تسمع في ذلك الجمع إلا صوتا خفيّا لا يكاد يسمع. وقيل الهمس هو صوت وقع الأقدام.
١٠٩ ـ (يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ...) أي في ذلك اليوم لا تقبل شفاعة أحد في أحد إلا شفاعة من أذن الله له في أن يشفع ورضي قوله فيها من الأنبياء والأولياء والصديقين والشهداء.
١١٠ ـ (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ...) أي يعرف سبحانه جميع أحوالهم مما كان في حياتهم وما يكون بعد مماتهم أي ما تقدم وما تأخر. (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) أي يعرف سبحانه جميع أحوالهم مما كان في حياتهم وما يكون بعد مماتهم أي ما تقدم وما تأخر. (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) أي لا يحيط علمهم بمعلوماته ولا بذاته سبحانه.
١١١ ـ (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ...) أي خضعت وجوه المخلوقات لله الذي لم يمت ولا يموت خضوع العاني الأسير في يد من قهره (وَقَدْ خابَ) خسر ثواب الله ورحمته (مَنْ حَمَلَ ظُلْماً) أي من كان زاده للآخرة الشّرك والمعاصي.
١١٢ ـ (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ...) أما الذي عمل شيئا من الطاعات وهو مصدق بجميع ما جاء عن ربّه على لسان رسله (فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً) فلا يحذر أن يظلم بزيادة سيّئاته ، ولا ينتقص حقّه بإنقاص حسناته.
١١٣ ـ (وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ...) أي : وهكذا أنزلنا هذا الكتاب قرآنا باللغة العربية (وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ) وكرّرنا فيه آيات التهديد بالعذاب (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) بأمل أن يتجنّبوا المعاصي ويعملوا بالطاعات (أَوْ يُحْدِثُ) أي يجعل هذا القرآن (لَهُمْ ذِكْراً) عظة تذكّرهم بما أصاب الأمم الماضية فتجعلهم يتّعظون ويعتبرون.
