٥ ـ (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ...) إلخ أي ليس لهؤلاء القائلين بهذا القول الشنيع معرفة وحجة وكذلك آباؤهم من قبلهم.
٦ ـ (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ) : أي قاتل نفسك (عَلى آثارِهِمْ) أي آثار قومك الذين قالوا لن نؤمن لك تمرّدا منهم على ربّهم (إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) متعلق بباخع نفسك. آسفا : أي حزنا مفرطا وهذا الحديث أي القرآن.
٧ ـ (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ ...) أي من زخارفها (زِينَةً لَها) أي ما يصلح لأن يكون زينة لها ولأهلها (لِنَبْلُوَهُمْ) لنختبرهم (أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) أي بعمله لآخرته وزهده بالدنيا.
٨ ـ (وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً) : أي أرضا يابسة لا نبات فيها.
٩ ـ (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ ...) أي بل ظننت أن أصحاب الكهف ، وهم فتية هربوا بدينهم من ملكهم المشرك دقيانوس إلى مغارة وسيعة في الجبل الذي كان حوالي تلك القرية (وَالرَّقِيمِ) هم النّفر الثلاثة الذين دخلوا في الغار لا فرارا بل لرفع التعب والاستراحة ، فانقطع حجر عظيم من الجبل ووقع على باب الغار فانسدّ عليهم ، وقصّتهم معروفة كقصّة أصحاب الكهف. وقيل معاني أخر للرّقيم (كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) أي ما كان عجبا ، فإن خلق السّماوات والأرض وما فيهن من العجائب والأسرار أعجب.
١٠ ـ (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ...) أي التجأوا إلى الغار لما ذكر آنفا (فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) أي الأمن والفرج ممّا نزل بنا (وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً) أعطنا أمنا من السّلطان وسبّب لنا طريقا نهتدي به في أمر ديننا.
١١ ـ (فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ ...) أي ألقينا على آذانهم ستارا من النّعاس والنوم المانع عن نفوذ الأصوات إليها يمنع السماع ، (فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً) أي ذوات عدد كثير.
١٢ ـ (ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ...) أي أيقظناهم ونبّهناهم من نومتهم لنعرف أي الفريقين اللّذين اختلفا في أمر أصحاب الكهف. من المؤمنين والكافرين من قوم أصحاب الكهف عدّ وضبط مدّة لبثهم ، وعلم ذلك.
١٣ ـ (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ...) أي نتلو عليك يا محمد خبرهم بالصدق (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ) شباب ، (آمَنُوا بِرَبِّهِمْ) بيان للفتية. (وَزِدْناهُمْ هُدىً) بصيرة في الدين.
١٤ ـ (وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ ...) أي قوّيناها بالألطاف فأظهروا الحق ردّا على دقيانوس ، (إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) إلخ فهزّوا عرش دقيانوس (لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً) قولا ذا بعد عن الحق مفرطا في الظلم إن دعونا إلها غيره تعالى.
١٥ ـ (هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ...) أي قالوا فيما بينهم : إن قومنا أشركوا بالله تعالى وجعلوا غيره آلهة من الأصنام يتعبّدون لها (لَوْ لا يَأْتُونَ) ليتهم يجيئون (عَلَيْهِمْ) على آلهتهم ومعبوداتهم (بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ) أي بحجة ظاهرة (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً) تعجب من افتراء قولهم الكذب على الله جلّ وعلا.
