٥٠ ـ (قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ...) أي كونوا إن استطعتم حجارة في القوة أو حديدا في الشدة واجهدوا عندئذ الا تعادوا وهذا الأمر تعجيزي.
٥١ ـ (أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ...) أي من كل شيء له وقع وأهمية عندكم فإنكم لن تعجزوا الله وعن الباقر (ع) ، الخلق الذي يكبر في صدوركم : الموت ، والمقصود المبالغة ، أي لو صرتم بأبدانكم نفس الموت فالله تعالى يعيدها وينشرها (فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا) بعد الفناء ويرجعنا أحياء ، (قُلِ) يا محمد لهم : يعيدكم (الَّذِي فَطَرَكُمْ) خلقكم (أَوَّلَ مَرَّةٍ) وهو الله تعالى ، (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ) أي يحرّكونها متعجّبين مستهزئين. والنّغض : هو تحريك الرأس ارتفاعا وانخفاضا. (وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ) البعث (قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً) حيث إن كلّ ما هو آت قريب.
٥٢ ـ (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ ...) أي يدعوكم الله من قبوركم على لسان إسرافيل عند النفخة الثانية فتجيبون (بِحَمْدِهِ) حامدين له أو مطاوعين لبعثه مطاوعة الحامد له. (وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً) أي إذا رأيتم طول ذلك اليوم تعلمون أن مكثكم في الدنيا في غاية القلة وذلك لسرعة انقلاب الدنيا إلى الآخرة. وقيل بأن المخاطبين بقوله : يوم يدعوكم .. ، هم المؤمنون لأنهم هم الذين يستجيبون لدعوة ربهم ويحمدونه على نعمه ويرون قصر مدة لبثهم في البرزخ لأنهم كانوا منعمين فيه فلم يشعروا بطول المدة.
٥٣ ـ (وَقُلْ لِعِبادِي ...) أي المؤمنين منهم (يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) أي يقولوا للمشركين الكلمة التي هي أحسن وألين في مقام الإرشاد وإلقاء الحجة عليهم (إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ) أي يفسد بينهم بسبب الغلظة فتشتد النفرة (إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ ...) إلخ عداوته كانت قديمة مع الإنسان.
٥٤ ـ (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ...) أي هو سبحانه أعرف بكم وأدرى بمصالحكم (إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ) بفضله (أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ) بعدله. فيكون الخوف منه والرجاء إليه. (وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً) موكولا إليك أمرهم بحيث تجبرهم على الإيمان ، وما عليك إلّا البلاغ.
٥٥ ـ (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ ...) إلخ أي يخصّ كلّا منهم بما يليق به من النبوّة والولاية وغيرهما من المناصب والعناوين. ويفضل بعض النبيين على بعض للجهات المعنوية التي لا يعلمها إلا هو سبحانه. وعن الصّادق (ع): سادة النبيّين والمرسلين خمسة ، وهم أولو العزم من الرّسل وعليهم دارت الرّحى : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد (ص).
٥٦ ـ (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ...) أي زعمتم أنهم آلهة (مِنْ دُونِهِ) من دون الله ، (فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ) لا يقدرون على دفع شيء كالمرض والقحط (وَلا تَحْوِيلاً) صرفا له عنكم إلى غيركم.
٥٧ ـ (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ...) أي ينادونهم آلهة وهم (يَبْتَغُونَ) يطلبون (إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) فهؤلاء الآلهة يطلبون إلى الله القربة (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) من هو أقرب منهم إلى الله تعالى ، فالمحتاج كيف يصير للمحتاجين إليها (وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ) كباقي العباد فكيف تزعمونهم آلهة؟ (... كانَ مَحْذُوراً) ينبغي بأن يحذر ويخاف منه.
٥٨ ـ (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها ...) إلخ بإماتة أهلها كما عن الصّادق (ع). (أَوْ مُعَذِّبُوها) إلخ بقتل وقحط وغيرهما. (كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً) أي كان ذلك الحكم في اللّوح المحفوظ مكتوبا.
