١٩ ـ (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ...) خطاب للرسول (ص) ومن خلاله لكل الخلق بأنه سبحانه خالق السماوات والأرض بالحكمة والغرض الصحيح ولم يخلقها عبثا (إِنْ يَشَأْ) أي إذا أراد (يُذْهِبْكُمْ) يهلككم ويدمركم (وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) غيركم :
٢٠ ـ (وَما ذلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ) : أي : ليس إهلاككم وخلق غيركم بمتعذّر على الله سبحانه ولا بمتعسّر عليه. إذ هو القاهر فوق عباده فلا يعجزه شيء.
٢١ ـ (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً ...) أي أحضروا بين يدي الله تعالى جميعا يوم القيامة للحساب والجزاء ، وقد أتى بلفظ الماضي وهو يقصد المستقبل ، كقوله تعالى : ونفخ في الصور ، مع أنه سينفخ فيه يوم القيامة. وذاك بسبب تحقق وقوعه وتأكيد حصوله فكأنه شيء مضى إذ سبق فيه القضاء وصار بحكم الكائن. (فَقالَ الضُّعَفاءُ) وهم ممّن لا رأي له من ضعفاء العقول والأدنياء (لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) تكبّروا عن الإيمان بالله وبرسوله وهم قادتهم في الدنيا وفي خطبة الغدير لأمير المؤمنين (ع): أفتدرون الاستكبار ما هو؟ هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته ، والترفّع عمن ندبوا إلى متابعته. (فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ) أي هل أنتم دافعون عنّا شيئا من عذاب الله. (قالُوا) لهم مجيبين : (لَوْ هَدانَا اللهُ) دلّنا إلى طريق الخلاص من العقاب (لَهَدَيْناكُمْ) دللناكم على الهدى ، (سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا) فلا الجزع يفيدنا ولا الصبر ينجينا (ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ) فليس لنا من مفرّ ولا مهرب من العذاب.
٢٢ ـ (وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ ...) أي قال إبليس حين فرغ من الحساب ودخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار. (إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِ) بالجنّة (وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ) وغششتكم وأغريتكم بالكفر (وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ) أي لم أجبركم على العمل بغشّي (إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ) وسوست إليكم (فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) وأطعتم وسوستي (فَلا تَلُومُونِي) وتحمّلوني مسئولية ضلالكم ، (وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) واجعلوا لومكم كلّه لأنفسكم لأنكم اتّبعتم هواكم (ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ) أي لست بمغيثكم (وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَ) فلا تفيدونني ولا أفيدكم في هذا اليوم (إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) أي جحدت اليوم إشراككم إيّاي مع الله في الدّنيا ، (إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) قيل : انه من تتمة كلام الشيطان وقيل انه كلام مبتدأ من الله تعالى.
٢٣ ـ (وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ ...) إلخ أي بعد الفراغ من الحساب أدخل الله تعالى المؤمنين إلى الجنان وكتب لهم الخلود فيها بمشيئته وكرمه (تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ) مر معناه في سورة يونس.
٢٤ ـ (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً ...) أي : ألم تنظر أيها الإنسان كيف مثل الله شبها مثّل بأن (كَلِمَةً طَيِّبَةً) هي الدعوة إلى التوحيد أو كلّ ما دعا إلى الحق تكون (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ) أي شجرة نامية زاكية قيل هي النخلة وقيل غير ذلك (أَصْلُها ثابِتٌ) متين ضارب في الأرض (وَفَرْعُها فِي السَّماءِ) مرتفع في الجو.
