٤٣ ـ (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً ...) أي أنهم ينكرون رسالتك من عند الله ونبوّتك ، ف (قُلْ) لهم : (كَفى بِاللهِ شَهِيداً) شاهدا عالما (بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) يفصل في هذا الأمر وفي غيره (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) ومن يملك الأحكام ويفصل في الأمور. وقد سأل رجل عليا (ع) عن أفضل منقبة له فقرأ هذه الآية ، وذلك أنه سئل النبي (ص) عن هذه الآية فقال : ذاك أخي علي بن أبي طالب كما سئل الإمام (ع) عن الذي عنده علم الكتاب أعلم أم الذي عنده علم من الكتاب؟ فقال : ما كان الذي عنده علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلّا بقدر ما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء البحر.
سورة إبراهيم
مكية ، عدد آياتها ٥٢ آية
١ ـ (الر ، ...) قد مرّ التعليق على الحروف التي تقع في مفتتح السور في أول سورة البقرة ، (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ) وحيا من عندنا (لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) لتخرجهم من ظلمات الكفر والضلال الذي هم فيه إلى نور الإيمان (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) أي بتوفيقه وتسهيله (إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) أي طريق الله المنيع الجانب اللائق بالحمد.
٢ ـ (اللهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ...) الله الذي يملك ما في السماوات وما في الأرض ويتصرّف به كيف يشاء (وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ) تهديد لهم بالعذاب العظيم يوم القيامة ، ووعيد بالويل الذي يقال إنه واد في قعر جهنم.
٣ ـ (الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ ...) فالكافرون هم الذين يختارون المقام في هذه الدّنيا والانغماس في مغرياتها ، ويفضّلون ذلك على العمل للآخرة ، (وَيَصُدُّونَ) يمنعون غيرهم (عَنْ سَبِيلِ اللهِ) عن الطريق الموصلة إلى مرضاة الله (وَيَبْغُونَها عِوَجاً) أي ويريدون طريق الحق معوجّة ذات لفّ وزيغ فينحرفون بالناس إليها عن الحق (أُولئِكَ) المنحرفون (فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) في ضياع عظيم عن الحق.
٤ ـ (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ ...) أي أن كل رسول نزل بكتاب بلغة قومه الذين تولّد منهم ونشأ بينهم وبعث إليهم (لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) أي ليوضح لهم ما أرسل به فيفهموا قوله بلغتهم الدارجة بينهم لتتمّ الحجة عليهم. (فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) أي فيضل من يشاء الضلال بسوء سريرته ويهدي من يريد بتيسير الهداية له كيلا يكون الإيمان إلجاء. (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) مر تفسيره.
٥ ـ (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا ...) أي بعثناه بدلائلنا ومعجزاتنا وأمرناه (أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) فاهدهم إلى الإيمان وأنقذهم من الجهل والكفر (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ) أي أنذرهم بوقائعه وآياته التي حلّت بالأمم التي سبقتهم (إِنَّ فِي ذلِكَ) التذكير (لَآياتٍ) دلائل وبراهين (لِكُلِّ صَبَّارٍ) صبور على بلائه (شَكُورٍ) لنعمائه عزوجل.
