٥ ـ (قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ ...) أي قال له أبوه : لا تحك هذا الذي رأيته في منامك لإخوتك (فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً) يعني مخافة أن يدبّروا لك مكيدة بالتأكيد لأنهم حاسدون لك (إِنَّ الشَّيْطانَ) الوسواس (لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) واضح العداوة.
٦ ـ (وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ...) أي يختارك ربّك ويستخلصك (وَيُعَلِّمُكَ) يفهّمك (مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) التعبير عن الرؤيا بشكل صادق (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ) يكمل فضله (عَلَيْكَ) أنت بالنبوّة والسّلطة على خزائن مصر (وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ) أي أهل بيته الأقربين بأن يجعل منهم أنبياء وملوكا (كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ) أي جدّيك إذ يقال للجدّ أبا وهما (إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ) فعلى إبراهيم أنعم الله سبحانه بالخلّة والرسالة والنجاة من نار النمرود ، وعلى إسحاق منّ بالنبوّة وبإخراج الأسباط من صلبه (إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ) بكل شيء (حَكِيمٌ) بفعله وتقديره وفعله طبق المصلحة والحكمة البالغة.
٧ ـ (لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ) : أي كان في قصة يوسف مع إخوته دلائل على قدرة الله وجميل صنعه وعبر عجيبة لمن يستفسر من الناس عن خبرهم.
٨ ـ (إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا ...) فقد قال إخوة يوسف فيما بينهم : إن يوسف وأخاه لأبويه ـ وهو بنيامين مقرّبان من أبينا يعقوب أكثر منّا ، فهو يؤثرهما علينا (وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) أي ، والحال : نحن جماعة متكاتفون أقوياء. (إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي أنه غاب عنه كوننا أنفع له وأحرى بالتفضيل. أو أنه بعيد عن طريق الصواب.
٩ ـ (اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً ...) أي اقتلوه أو ألقوه في أرض مجهولة بعيدة عن العمران ليضيع (يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ) أي يخلص لكم رضاه وحبّه (وَتَكُونُوا) تصيروا (مِنْ بَعْدِهِ) بعد القضاء على يوسف قتلا أو تضييعا (قَوْماً صالِحِينَ) تائبين من فعلتكم.
١٠ ـ (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ ...) قيل إنه يهودا وقيل هو لاوى. وقيل : بل هو روبين فقد قال هذا لا تقتلوا يوسف أي نهاهم عن قتله (وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِ) أي ارموه في قعر البئر الذي يغيّبه عن الأنظار (يَلْتَقِطْهُ) أي يأخذه (بَعْضُ السَّيَّارَةِ) يعني يجده بعض المسافرين ويأخذونه (إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ) أي إذا كنتم عازمين على التفرقة بينه وبين أبيه.
١١ ـ (قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ ...) أي أن أبناء يعقوب (ع) جاؤوا أباهم وقالوا : لماذا لا تثق بنا ولا تعتمد علينا في أمر من أمور أخينا يوسف. (وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ) ونحن لا نغشّه ونحب له الخير.
١٢ ـ (أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ...) أي ابعثه معنا من الغد إلى الصحراء يذهب ويجيء ويلهو وينشط (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) أي نحن ليوسف حارسون ، نحوطه بالعناية لئلا يصله مكروه.
١٣ ـ (قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ...) أي أن أباه قال لإخوته إنه ليغمّني إذا أخذتموه معكم (وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) أي أخشى أن يفترسه ذئب ضار (وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ) أي حال كونكم ساهين عنه ، منشغلين ببعض شؤونكم.
١٤ ـ (قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ) : فردّوا على أبيهم بأنه لا يتأتّى للذّئب أن يأكله من بينهم وهم جماعة كثيرون متعاضدون وإن فعلها الذّئب فهم إذن ضعفاء عاجزون.
