٦٣ ـ (قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ ...) قد مرّ تفسير هذه الآية وقد وردت هنا على لسان صالح (ع). (وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً) أي منحني نعمة النبوّة (فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ إِنْ عَصَيْتُهُ) أي من يمنع عني عذابه في حال معصيتي له. (فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ) أي أنني إن أجبتكم إلى ما تريدونه مني أخسر كثيرا. وعن ابن عباس : ما تزيدونني إلّا بصيرة في خسارتكم.
٦٤ ـ (وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً ...) أي هذه الناقة التي جعلها الله سبحانه معجزة لي حين أخرجها من بطن الصخرة وأنتم تشاهدون خروجها بحسب الصفات التي طلبتموها وهي حامل تشرب الماء جميعه في يوم وتنفرد به فلا ترده معها دابّة غيرها ، وتدعه لهم يوما آخر. (فَذَرُوها) دعوها (تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ) ترعى العشب والنبات (وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ) لا تصيبوها بمكروه (فَيَأْخُذَكُمْ) ينالكم إن فعلتم بها شيئا (عَذابٌ قَرِيبٌ) أي عاجل.
٦٥ ـ (فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ...) العقر هو النحر عقرها أحمر ثمود الذي ضربت به العرب المثل في الشؤم ، فقال لهم صالح : تنعّموا في بلادكم (ثَلاثَةَ أَيَّامٍ) يحلّ بعدها بكم العذاب. وقيل إنه لما عقرت الناقة صعد فصيلها الجبل ورغا ثلاث مرات فقال صالح : لكلّ رغوة أجل يوم ، فاصفرّت ألوانهم في اليوم الأول واحمرّت في الغد ، ثم اسودّت في اليوم الثالث ، فهو قوله تعالى : (ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) أي وعد صدق لا كذب فيه.
٦٦ ـ (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً ...) مرّ تفسير مثلها ، (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) أي من العيب والفضيحة التي حلّت بهم في يوم نزول العذاب عليهم (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) القادر على ما يشاء الذي لا يمتنع عليه شيء.
٦٧ ـ (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ...) أي : أماتتهم الصيحة التي قيل إن الله سبحانه أمر جبرائيل (ع) بها ، فصاح صيحة ماتوا منها (فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ) أي صاروا ميّتين في منازلهم قاعدين على ركبهم.
٦٨ ـ (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ...) أي كأنهم لم يظهر لهم أثر في منازلهم العالية لاجتثاثهم بالهلاك. (أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ، أَلا بُعْداً لِثَمُودَ) مرّ تفسير مثله بالنسبة لعاد.
٦٩ ـ (وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى ...) انتقل سبحانه لقصة أبي الأنبياء إبراهيم الخليل (ع) فذكر أن رسله من الملائكة قد جاءته بالبشارة بإسحاق (ع) وقيل بإسماعيل (ع) من هاجر ، وأنه يكون نبيّا. (قالُوا سَلاماً) أي نسلّم عليك سلاما ونحيّيك ، (قالَ) إبراهيم (ع) جوابا لهم (سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) أي : فما أبطأ أن جاءهم بعجل مشويّ.
٧٠ ـ (فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ ...) أي فلما رأى أيدي الملائكة لا تمسّ العجل (نَكِرَهُمْ) أي أنكرهم (وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) أضمر منهم خوفا. (قالُوا) له : (لا تَخَفْ) لا تفزع يا إبراهيم (إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ) أي بعثنا إليهم بالهلاك.
٧١ ـ (وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ ...) هي امرأة إبراهيم (ع) : سارة بنت هاران وقيل كان واقفة على خدمة الأضياف (فَضَحِكَتْ) قيل تبسّمت فرحا لأنها كانت تشمئز من غفلة قوم لوط وتنصح إبراهيم بضم لوط إليه خوف نزول العذاب. وقيل : ضحكت بمعنى حاضت. (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) أي بنبيّين.
