٧١ ـ (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ ...) أي اقرأ عليهم يا محمد خبر نوح (إِذْ) حين (قالَ لِقَوْمِهِ) الّذين أرسلناه إليهم : (يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ) أي شقّ وعظم (عَلَيْكُمْ مَقامِي) إقامتي بينكم (وَتَذْكِيرِي) أي تنبيهي ووعظي إياكم (بِآياتِ اللهِ) ببيناته وحججه الدالّة على صدق التوحيد وما إليه ، وعلى بطلان ما أنتم عليه من الكفر (فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ) أي أكل أموري إليه ليكفيني شرّكم ، (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ) أي : اتّفقوا فيما بينكم على أمر واحد أنتم وشركاؤكم من طردي أو قتلي (ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً) أي لا تغتمّوا ممّا أنتم فيه ولا تحزنوا واكشفوا عداءكم (ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَ) أي نفّذوا ما اتّفقتم عليه من طردي أو قتلي (وَلا تُنْظِرُونِ) : ولا تمهلوني.
٧٢ ـ (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ...) أي إذا انصرفتم عن دعوتي ولم تقبلوا قولي (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ) يعني : ما أجري إلا على ربّي الّذي قمت بأداء رسالته (وَأُمِرْتُ) منه عزّ اسمه (أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) المستسلمين لأمره بطاعته.
٧٣ ـ (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ ...) أي لم يقبلوا قوله واعتبروه كاذبا في ادّعاء النبوّة فخلّصناه ، هو والمؤمنين الذين معه وأمرناه أن يركب (فِي الْفُلْكِ) أي السفينة التي ألهمناه صنعها (وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ) يعني قدّرنا أن يخلفوا قوم نوح بعد هلاكهم بالغرق (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) أي غمرنا الأرض بالماء حتى مات جميع أهلها (فَانْظُرْ) أيها المستمع لقولنا (كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) كيف كانت نهاية من خوّفناه من آياتنا فلم يرتدع.
٧٤ ـ (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ ...) أي أنه سبحانه أرسل بعد نوح (ع) أنبياء ، يعني بهم إبراهيم وهودا وصالحا ولوطا وشعيبا ، كلّ واحد منهم إلى جماعته التي كان فيها (فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) بالبراهين والحجج الواضحة التي تدل على صدقهم (فَما كانُوا) فما كان أقوامهم (لِيُؤْمِنُوا) يصدّقوا (بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) أي بما رفضه أسلافهم وكذّبوه. (كَذلِكَ) كهذا الذي أصيب به قوم نوح (نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) أي نجعل في قلوبهم علامة دالة على كفرهم تكون مدعاة لذمّهم.
٧٥ ـ (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ ...) ثم أرسلنا من بعد الرسل أو الأمم موسى وهارون نبيّين رسولين. (إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ) ورؤساء قومه ، (بِآياتِنا) بمعجزاتنا (فَاسْتَكْبَرُوا) تعالوا عن الانقياد لها والإيمان بها. (وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) أي كانوا عصاة مستحقّين للعقاب.
٧٦ ـ (فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا ...) أي : وحين جاء فرعون وقومه الحقّ الظاهر من عند الله تعالى ، وهو ما أتى به موسى من الآيات والمعجزات (قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ) أي أنه سحر واضح.
٧٧ ـ (قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ ...) يعني أن موسى قال للمنكرين لآيات ربّه (أَسِحْرٌ هذا)؟ هل هذا الذي جئتكم به سحر. مع أنه حقّ والسحر باطل؟ (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) مع أنه لا يظفر أهل السحر بحجة ولا ينجحون.
٧٨ ـ (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا ...) أي قال فرعون وقومه لموسى : هل أتيتنا لتصرفنا عن العقيدة التي كان عليها آباؤنا (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ) أي : تصير لك ولهارون السلطان علينا ، (فِي الْأَرْضِ) في مصر (وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ) أي لسنا بمصدّقين ما تدّعيانه.
