٤٣ ـ (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ...) أي ومن هؤلاء الكفار من ينظر إلى أقوالك وأفعالك نظرا لا عبرة فيه (أَفَأَنْتَ) أي هل أنت يا محمد (تَهْدِي) تدل (الْعُمْيَ) على طريقهم وترشدهم إليه (وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ) أي لا ينظرون المعالم التي تدلّهم عليها؟ والاستفهام في كلتا الآيتين إنكاري.
٤٤ ـ (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً ...) أي أنه يوفّيهم جزاء أعمالهم غير منقوص لأنه منزّه عن الظلم (وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) أي ولكن العباد العاصين يظلمون أنفسهم بأنفسهم حين ينصرفون عن دعوته سبحانه اتباعا لأهوائهم.
٤٥ ـ (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ...) أي حين يجمع سبحانه هؤلاء الكفار يوم القيامة (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) كأنّهم لم يبقوا قبل البعث في الدنيا ، أي أنهم استقلوا مكثهم في الدنيا إذ هو في جنب مكث الآخرة كساعة ليس إلّا (إِلَّا ساعَةً) من الزمن كجزء (مِنَ النَّهارِ) الذي هو من الفجر إلى أول الليل. (يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ) يتعرّف بعضهم إلى بعض إذا خرجوا من قبورهم ، ويعرف بعضهم خطأ بعض وكفره ، (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللهِ) أي قد ظهر خسرانهم بلقاء الجزاء على سوء عملهم (وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) للحق في دار الدنيا.
٤٦ ـ (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ...) أي : فإمّا أن نريك يا محمد ـ في حياتك ـ بعض ما نعد هؤلاء الكفار ، (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) أو نأخذك من بينهم بالوفاة قبل نزول ما وعدناهم به في الدّنيا من العقوبة بالقتل وغيره (فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ) معادهم (ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ) أي أنه تعالى ناظر عالم بما يقومون به وسيوفّيهم جزاء عملهم.
٤٧ ـ (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ ...) أي ولكل جماعة مجتمعة على طريقة واحدة نبيّ أرسلناه إليها وحمّلناه ما ينبغي لها فعله وتركه ، (فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ) أي إذا بعث إليهم وبلّغهم. فصدّقه البعض وكذّبه الآخر. (قُضِيَ بَيْنَهُمْ) أي حكم بنجاة المصدّقين ، وإهلاك المكذّبين ، (بِالْقِسْطِ) أي العدل (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) أي لا يلحق جور على المكذّبين ، ولا ينقص من ثواب المطيعين.
٤٨ ـ (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ ...) والوعد يكون للخير ، والوعيد للشر. والمعنى أن الكفار يقولون إنكارا وتكذيبا : متى يقع هذا الوعد للمطيعين بالفوز بالجنّة؟ (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في القول الذي تقولونه أيها الرّسل.
٤٩ ـ (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً ...) قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذّبين : أنا لا أقدر على جلب نفع لنفسي ولا على دفع ضرّ عنها فكيف أملكه لغيري؟ (إِلَّا ما شاءَ اللهُ) إلّا ما أراد (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) أي لكل أمة وقت محدد أجله لتعذيبها على تكذيب رسوله (إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ) حان وقت موعدهم (فَلا يَسْتَأْخِرُونَ) يملكون طلب تأخير (ساعَةً) لنزول العذاب عن ذلك الموعد ، (وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) يملكون طلب تقديم مثلها للوصول إلى الثواب.
٥٠ ـ (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً ...) أي : قل يا محمد للمشركين : هل دريتم أنه إن جاءكم عذاب الله الذي وعد به الكافرين ليلا وأنتم بائتون (أَوْ نَهاراً) وأنتم مستيقظون (ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) أي ما هو الشيء المطموع به الذي يطلب العصاة تعجيله لنفعهم؟.
٥١ ـ (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ...) ومعناه : أحين وقع عليكم العذاب في وقته المعيّن صدّقتم بالله أو بالقرآن أو بالعذاب. (آلْآنَ) أفي هذا الوقت الذي لا يفيد فيه الندم ، تؤمنون؟ (وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) وكنتم قبل وقوعه تطلبون استعجاله.
٥٢ ـ (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ ...) أي بعد وقوع العذاب يوم القيامة يقال لمن ظلموا أنفسهم : ذوقوا العذاب الدائم الذي لا يخفّف ولا تنقضي مدته ، (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) أي هل نالكم إلّا جزاء ما ارتكبتم من المعاصي؟
٥٣ ـ (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ...) أي يطلبون منك يا محمد أن تخبرهم أحقّ هو : ما جئت به من الرسالة والقرآن والشريعة ، أو ما وعدتنا به من البعث والعذاب ، ف (قُلْ) مجيبا إياهم : (إِي وَرَبِّي) : نعم وحقّ الله (إِنَّهُ لَحَقٌ) لا شكّ فيه (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) أي لستم بفائتين له.
