١٢٣ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ...) أي قاتلوا من بجوارحكم من الكفار الأقرب فالأقرب بالنسب أو الدار والجوار وقد كان ابن عباس يقول : أمروا بقتال عدوهم الأدنى فالأدنى (وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) أي شدّة وقسوة (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) أي هو يعينهم وينصرهم.
١٢٤ ـ (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ...) أي : أن المنافقين الذين ذكرناهم لك ، إذا أنزلت عليك سورة من القرآن (فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ) فبعضهم يقول لمن يليه على سبيل الإنكار : (أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ) السورة (إِيماناً) أي تصديقا؟ (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً) أي زادت إيمان المؤمنين يقينا ووجه زيادة الإيمان هنا أن المؤمنين كانوا يصدقون ما سبق نزوله من آيات فكلما نزلت آية جديدة صدّقوا بها وانضم تصديقهم اللاحق إلى ما سبق منه. (وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) أي يتناقلون البشارة وتتهلّل وجوههم فرحا بنزول ما ينزل من الوحي.
١٢٥ ـ (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ...) أي المنافقين الذين مرضت قلوبهم بالشكوك (فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) يعني كفرا ودنسا ، إلى جانب نفاقهم وريائهم وزيادة رجس وكفر المنافقين عينا كزيادة إيمان المؤمنين مع استبدال التصديق هناك بالإنكار هنا. (وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ) أي على حالة الكفر.
١٢٦ ـ (أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ...) أي : أولا يعلم المنافقون المذكورون أنّهم يمتحنون في كل سنة دفعة أو دفعتين بالأمراض والآلام التي هي نذير بالموت؟ (ثُمَّ لا يَتُوبُونَ) أي لا يرجعون عن كفرهم (وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ) ولا يتذكّرون نعم الله عليهم ووجوب شكرها.
١٢٧ ـ (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ...) أي أنهم كلّما نزل وحي (نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ) تبادلوا في حضرة النبيّ (ص) النظرات الدالّة على كره ما يسمعون وعلى أنهم يحذرون أن ينكشف نفاقهم لأحد (هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟) أي هل لاحظ هذه العلامة الفارقة فيكم أحد من المحدقين بالنبيّ (ص)؟ (ثُمَّ انْصَرَفُوا) قاموا وخرجوا من المجلس ، (صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) عن ذلك وعن كل ما ينتفع به المؤمنون ، وقيل : هو دعاء عليهم (بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) أي لا يفهمون مراد الله بخطابه للناس.
١٢٨ ـ (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ...) المقصود بالرسول محمد (ص) والمعنى : أنه جاءكم رسول من جنسكم من البشر ثم من العرب ثم من بني إسماعيل فهو منكم أيها البشر ومنكم أيها العرب ومنكم يا بني إسماعيل (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) أي صعب عليه ما يلحقكم من الضرر بترك الإسلام ، (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) أي حريص على الكافر أن يؤمن لتشمله رحمة الله وينجو من عذابه (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) تشملهم رحمته ورأفته التي هي أشد من الرحمة ...
١٢٩ ـ (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ ...) أي يا محمد : إذا اعرض هؤلاء عمّا تدعوهم إليه من الإقرار بوحدانيّة الله وبصدق نبوّتك ، فقل حسبي الله : أي هو كافيّ ، (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) وما من ربّ سواه يستحق العبودية (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) فوضت إليه أموري (وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) وربّ كل شيء فعلا ، ولكنه ذكر العرش بالخصوص هنا تفخيما لشأنه عزّ وعلا ، لأن العرش كناية عن الملك والسلطان في السماوات والأرضين.
