٤٨ ـ (لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ ...) أي أنهم أرادوا الشرّ بك يا محمّد ورغبوا في اختلاف المسلمين (مِنْ قَبْلُ) أي في وقعة أحد ، يوم انصرف ابن أبيّ بمن معه وخذل النبيّ (ص) أو عنى ما أرادوا من الفتك بالنبيّ (ص) في غزوة تبوك (وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ) يعني استعملوا الحيل والخدع ليوهّنوا أمرك (حَتَّى جاءَ الْحَقُ) أي جاء ظفرك الذي وعدك الله تعالى به (وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ) يعني غلب الإسلام الكفر (وَهُمْ كارِهُونَ) في حال كرههم لظهوره وانتصاره.
٤٩ ـ (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي ...) أي : ومن المنافقين من يقول لك يا محمد : ائذن لي في عدم الخروج للجهاد ولا تفتني بالإغراء وغنيمة النساء والأموال. (أَلا فِي الْفِتْنَةِ) أي العصيان والضلال عن الدين (سَقَطُوا) أي وقعوا بمخالفتهم أمرك (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) أي أنها يوم القيامة ستكون محيطة بهم من جميع الجهات فلا يجدون عنها مصرفا.
٥٠ ـ (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ...) يعني يا محمد إن هؤلاء المنافقين إذا نالتك نعمة من ربّك نصر أو فتح أو غنيمة يصيبهم الحزن (وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ) أي إذا نزلت بك نكبة (يَقُولُوا) في أنفسهم (قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ) أي احتطنا وأخذنا حذرنا سابقا لما حدث ، (وَيَتَوَلَّوْا) ينصرفون إلى بيوتهم (وَهُمْ فَرِحُونَ) مستأنسون بما أصاب المسلمين ونجوا هم منه.
٥١ ـ (قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللهُ لَنا ...) أي : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين : إن كل ما يصيبنا من نصر أو شهادة أو آفة فهو ممّا قدّره الله سبحانه ، في سابق علمه وأثبته في اللوح المحفوظ ، فالله (هُوَ مَوْلانا) أي وليّ أمرنا ومالكنا (وَعَلَى اللهِ) وحده (فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) أي فليسلّموا الأمر لحكمته وتدبيره.
٥٢ ـ (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ...) أي : قل يا محمد لهؤلاء الكفرة : هل تنتظرون لنا إلّا واحدة من النّعمتين العظيمتين : إمّا النّصر أو الشهادة (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ) أي نتوقّع (بِكُمْ) لا محالة (أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذابٍ) يحلّ بكم فيهلككم (مِنْ عِنْدِهِ) نازلا من السماء (أَوْ بِأَيْدِينا) بأن ينصرنا عليكم فنقتلكم (فَتَرَبَّصُوا) أي انتظروا. (إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) ننتظر لأنفسنا النصر أو الشهادة ، وننتظر لكم ذلّ البقاء أو القتل وخزي الآخرة.
٥٣ ـ (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ...) أي قل يا محمد لهؤلاء : أنفقوا طائعين أو مكرهين ف (لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ) أي لا يرضى إنفاقكم لأنه ليس لوجه الله. (إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ) أي خارجين عن طاعة الله ولا يتقبّل الله إلّا من المؤمنين.
٥٤ ـ (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ ...) أي لا يمنع من قبول نفقات المنافقين التي يبذلونها في الزحف والغزو (إِلَّا) بسبب (أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ) أي أنكروا وجود الله كما أنكروا بعث النبيّ (ص) (وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى) أي لا يجيئون بها إلا متثاقلين فلا يؤدّونها على الوجه المطلوب (وَلا يُنْفِقُونَ) يبذلون الأموال (إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ) أي وهم مرغمون.
