٢١ ـ (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ ...) أي : يزفّ إليهم الله البشرى على ألسنة رسله بما يظهر سرورهم من عطفه وجزيل رضاه (وَ) يبشّرهم أيضا ب (جَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ) دائم لا ينقضي.
٢٢ ـ (خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ...) أي : باقين فيها إلى الأبد مع النعيم الدائم لأن أجر العمل من عند الله كثير لا يمكن تقديره. وقد نزلت هذه الآيات الثلاث في علي (ع) والعباس بن عبد المطلب ، وطلحة بن شيبة. عند ما افتخر العباس بسقاية الحاج ، وشيبة بعمارة المسجد الحرام فقال علي (ع) لهما : لقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا ... ضربت خرطوميكما بالسيف حتى آمنتما بالله ورسوله. فنزل جبرئيل (ع) بهذه الآيات على رسول الله (ص).
٢٣ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ ...) نهي من الله لجماعة المؤمنين عن موالاة الكافرين في أمور الدين حتى وإن كانوا الأقربين لهم بالنسب ، وأما في أمور الدنيا فلا بأس بمجالستهم ومعاشرتهم. (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ) ويطلعهم على أمور المسلمين ليكيدوا لهم ويترك طاعة الله (فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) أنفسهم إذ وضعوا الموالاة في غير موضعها.
٢٤ ـ (قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ ...) أي قل يا محمد للمسلمين الذين تخلّفوا عن الهجرة إلى دار الإسلام : إن كان والدوكم أو من ولدتموهم أو إخوانكم في النّسب (وَأَزْواجُكُمْ) اللواتي عقدتم عليهن عقد النكاح (وَعَشِيرَتُكُمْ) أي أقاربكم (وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها) اكتسبتموها وجمعتموها (وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها) أي تخافون أن لا تباع إذا اشتغلتم بطاعة الله (وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها) وبيوت يعجبكم الإقامة فيها ، (أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ) أي آثر عندكم من الله والنبيّ وجهاد الكافرين (فَتَرَبَّصُوا) انتظروا (حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ) يعني بحكمه فيكم بسبب اختياركم هذه الأشياء. (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) مرّ تفسيره.
٢٥ ـ (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ...) الخطاب للمؤمنين واللام في : لقد ، لام القسم ، أقسم سبحانه بأنه نصرهم على أعدائهم وأعانهم عليهم في كثير من المواضع التي قيل بأنها كانت ثمانين موضعا رغم ضعفهم وقلّة عددهم وعددهم ، (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ) أي : في يوم وقعة حنين (إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ) أي تهتم بها عجبا وسرّتكم (فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً) أي لم تدفع عنكم الكثرة سوء الهزيمة. (وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ) أي انسدّت آفاقها في وجوهكم رغم سعتها. (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) أي ولّيتم أدباركم للعدو هاربين.
٢٦ ـ (ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ) رحمته التي تسكن النفوس (عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) حين رجعوا إلى الأعداء فقاتلوهم وقيل : على المؤمنين الذين ثبتوا مع النبيّ (ص) وهم عليّ (ع) والعباس ونفر من بني هاشم. (وَأَنْزَلَ) الله (جُنُوداً) من الملائكة (لَمْ تَرَوْها) لم تشاهدوها (وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالقتل والأسر وسلب الأموال (وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ) أي أن العذاب جزاء الكافرين على كفرهم.
