سورة الأنفال
مدنية ، عدد آياتها ٧٥ آية
١ ـ (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ...) أي يسألك بعض أصحابك يا محمد عن الأنفال والأنفال جمع نفل وهو الزيادة على الشيء ، ولذلك يطلق النافلة والنفل على التطوع لزيادته على الفريضة ، كما تطلق الأنفال على ما يسمى فيئا أيضا وهي الأشياء من الأموال التي لا مالك لها من الناس كرؤوس الجبال وبطون الأودية والديار الخربة والقرى التي باد أهلها وتركة من لا وارث له وغير ذلك ، كأنها زيادة على ما ملكه الناس فلم يملكها أحد فهي لله ورسوله ـ وهي هنا الغنائم التي غنمتها يوم بدر ويطلبون تقسيمها وقيل يسألون عن حكمها فقط. (قُلِ) يا محمد : (الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) فهي لهما دون غيرهما (فَاتَّقُوا اللهَ) خافوه ولا تطلبوا ما ليس لكم. (وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ) أي أصلحوا ما وقع بينكم من الخصومة والنزاع ، (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) أي ارضوا بما أمرتم به في الأنفال والغنائم وغيرها (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إذا كنتم مصدّقين بما جاء به النبيّ (ص) عن الله.
٢ ـ (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ...) إن المؤمنين تفزع قلوبهم عند ذكر الله تعظيما له وخوفا من عقابه (وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً) أي إذا قرئت عليهم آيات القرآن زادتهم بصيرة ومعرفة فيزداد تصديقهم (وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) أي يفوّضون إليه أمورهم.
٣ ـ (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ...) قد مرّ تفسيرها في أول سورة البقرة. وهذه الصفات الخمس التي اختارها الله للمؤمنين هنا من بين جميع صفاتهم هي على نوعين ، فالثلاث الأولى منها هي من أعمال القلوب ، والأخيرتان من أعمال الجوارح.
٤ ـ (أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ...) يعني أن الّذين تكون صفتهم بحسب ما ذكر في الآيتين السابقتين ، هم المستحقون لهذا الاسم على الحقيقة (لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) أي في الجنة يرتقون إليها بأعمالهم الصالحة. (وَ) لهم (مَغْفِرَةٌ) لذنوبهم (وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) كبير دائم لا ينفد.
٥ ـ (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ...) أي كما أخرجك ربّك من بيتك أي المدينة بواسطة الوحي ، نزع الله الأنفال من أيديهم وأثبتها لله ورسوله. (وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) أي طائفة منهم (لَكارِهُونَ) غير راغبين في ذلك الخروج للمشقة التي يتحمّلونها ، وهم
٦ ـ (يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ) أي يناقشونك فيما ندبتهم إليه من القتال بعد ما عرفوا صدقك. (كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) أي كأن هؤلاء المجادلين كانوا بمنزلة من يساق إلى الموت وهو يراه بعينيه.
٧ ـ (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ ...) أي اذكروا إذ يعدكم الله أن العير التي تحمل تجارة قريش أو النفير الذي هو جيش المشركين الذي خرج من مكة للدفاع عنها تكون لكم. (وَتَوَدُّونَ) تحبّون (أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ) أي العير التي لا تكلفهم حربا وتعبا كانوا يرغبون بها. (وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) يريد أن يظهر الحق بأمره إياكم بالقتال ليظفركم على الأعداء ذوي الشوكة (وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ) يعني يستأصلهم.
٨ ـ (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ ...) أي ليظهر الإسلام ويذهب الكفر (وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) أي برغم كره الكافرين لذلك.
