٦٨ ـ (أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي ...) فأنا جئت أعرّفكم أحكام الله وشريعته بأمر منه سبحانه وقد عبّر عن الرسالة بالجمع لأنها تحمل كثيرا من الفروض والواجبات ، والأوامر والنواهي ، والوعد والوعيد ، وغير ذلك. (وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ) في ما أدعوكم إليه (أَمِينٌ) يعني مأمون على الرسالة ، لا أكذب فيها ولا أبدّل.
٦٩ ـ (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ...) : مر معناه. (وَاذْكُرُوا) أي عدّوا من نعم الله عليكم (إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ) فأصبحتم سكان الأرض من بعد ما أهلكهم وخلفاء : جمع خليفة وهو من يقوم مقام غيره ويصبح بدلا عنه في التدبير ، وهذه نعمة ظاهرة إذ أهلكهم بمعاصيهم وأقامكم مقامهم. (وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً) أي طولا وقوة كما عن ابن عباس. (فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ) يعني نعم الله. (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) يعني لتفوزوا في الآخرة وثوابها.
٧٠ ـ (قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ ...) أي : يا هود أتيتنا بهذه الدعوة وأن نعبد الله (وَنَذَرَ) نترك (ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا) من الأوثان والأصنام؟ ورفضوا دعوته إلى التوحيد الخالص (فَأْتِنا) أي جئنا (بِما تَعِدُنا) بأن تدعو ربك فينزل علينا ما تنذر به من العذاب (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) يعني إن كنت صادقا أنك رسول الله.
٧١ ـ (قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ...) أي أجاب هود قومه قائلا : قد حلّ بكم عذاب وسخط وهو واقع لا محالة. والرجس هو العذاب ، والغضب هو السخط. (أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) يعني أتخاصمونني في أصنام صنعتموها بأيديكم وبأيدي آبائكم ووضعتم لها أسماء افتراء على الله سبحانه ووصفتموها بأشياء (ما نَزَّلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ) أي دون حجة على ألوهيتها ولا برهان على صدق ما تدّعونه لها ، وصنّفتموها بأن جعلتم بعضها للمطر وبعضها للخير وبعضها للشر وهكذا ، كل ذلك من نسج أوهامكم (فَانْتَظِرُوا) ما وعدتكم به من العذاب النازل بكم بلا أدنى ريب. (إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) له ولنزوله.
٧٢ ـ (فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ...) يعني خلّصنا هودا والمؤمنين معه عند نزول العذاب بأن أوحينا إليه أن يخرج هو والمؤمنون من بينهم (وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) أي استأصلنا المكذّبين بحججنا. وهذا التعبير : وقطعنا دابر ... يدل على أنه سبحانه لم يترك لهم ذرية من بعدهم ولا نسلا. (وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ) أي لم يكونوا ليؤمنوا أبدا بنا ولا برسولنا ولا برسالتنا.
٧٣ ـ (وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ...) : مر معناه. (قَدْ جاءَتْكُمْ) أتتكم على يدي (بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) أي حجة قاطعة على صدقي (هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً) الناقة أنثى الجمل وقد أشار صالح (ع) إلى ناقة خاصة بعينها خرجت بناء على طلب قومه من صخرة ملساء تمخّضت كما تتمخّض الحبلى ثم انفلقت عن الناقة وقوم صالح ينظرون لتكون معجزة سماوية كما طلبوها. وبنفس المواصفات التي تمنوا أن تكون عليها (فَذَرُوها) يعني اتركوها (تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ) يعني ترعى في الأرض (وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ) لا تؤذوها (فَيَأْخُذَكُمْ) فيصيبكم (عَذابٌ أَلِيمٌ) موجع. وكان الله سبحانه قد فرض لهذه الناقة شرب يوم تشرب فيه ماءهم بكامله وتسقيهم بدله اللبن ، ولهم شرب يوم خاص بهم.
