٣١ ـ (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ...) يعني خذوا ثيابكم التي تتزيّنون بها للصلاة في الجمعات والأعياد. وقيل : عند كل صلاة. (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) مما رزقكم ، (وَلا تُسْرِفُوا) أي لا تبذّروا وتتجاوزوا الحلال إلى الحرام. (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) يعني أنه يبغضهم.
٣٢ ـ (قُلْ ...) أي قل يا محمد لهؤلاء الذين يحرّمون على أنفسهم بعض الأمور في بعض الأمكنة أو الأزمنة يمتنعون عن أكل السمن والألبان في الإحرام ، قل لهم : (مَنْ حَرَّمَ) منع (زِينَةَ اللهِ) من الثياب التي يتزيّن بها الناس (الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ) وأباحهها لهم هي (وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ) أي ما لذّ وحسن طعمه (قُلْ) للناس : (هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) أي أن الزينة والطيبات محلّلة للذين آمنوا في حدود ما أنزل الله ، يشاركون الكفار فيها في الدنيا ، وهي في الآخرة خالصة لا يحاسبون عليها ، لهم دون الكفار. (كَذلِكَ) أي بحسب ما ذكرنا (نُفَصِّلُ الْآياتِ) نشرح الحجج والدلالات (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) يعرفون الحق في الأمور.
٣٣ ـ (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ...) : مر معناه. (وَ) كذلك حرّم (الْإِثْمَ) الذي قيل إنه الخمر هنا. (وَ) حرّم (الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ) أي الظّلم والفساد بدون موجب له. (وَ) حرّم (أَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ) تعبدوا معه غيره (ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً) يعني ما لم يقم عليه حجة وبرهانا ، (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) أي أن تكذبوا عليه.
٣٤ ـ (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ...) أي لكل جماعة موعد لإهلاكهم في الدنيا بعد إقامة الحجة عليهم عن طريق الرّسل. (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ) أي حان وقت نهايتهم (لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً) لا يتأخرون (وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) أي لا يتقدمون ساعة على ذلك الوقت.
٣٥ ـ (يا بَنِي آدَمَ ...) خطاب لسائر المكلّفين من البشر ، (إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ) أي إن يأتكم (رُسُلٌ) أنبياء (مِنْكُمْ) أي من جنسكم (يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي) أي يخبرونكم بدلالاتي وحججي (فَمَنِ اتَّقى) تجنّب إنكار الرّسل (وَأَصْلَحَ) عمله (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) في الدنيا (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) في الآخرة.
٣٦ ـ (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ...) أي الذين لم يصدقوا حججنا (وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها) أي رأوا أنفسهم أكبر من أن يصدّقوها (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ) الذين يكونون ملازمين لها (هُمْ فِيها خالِدُونَ) باقون أبدا.
٣٧ ـ (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً ...) أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله وافترى عليه وهو إخبار بصورة الاستفهام فكان أبلغ. فليس أظلم من المفتري على الله (أَوْ) ممّن (كَذَّبَ بِآياتِهِ) أي أنكر حججه الدالة على توحيده وصدق رسله (أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ) أولئك يعني بهم المكذّبين المفترين يصل إليهم نصيبهم من العذاب. (حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا) يعني ملك الموت وأعوانه (يَتَوَفَّوْنَهُمْ) أي يقبضون أرواحهم أو لحشرهم إلى النار (قالُوا) أي الملائكة توبيخا (أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أي ما سمّيتموه ربّا كالأوثان والأصنام. (قالُوا) أي الكفار : (ضَلُّوا عَنَّا) يعني ذهبوا ولم يهتدوا إلينا (وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ) أي أقرّوا على أنفسهم بالكفر بهذه الشهادة.
