٨٢ ـ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ...) أي : ولم يمزجوا ولم يضمّوا ظلما إلى إيمانهم كالشرك (أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ) أي الأمان يوم القيامة من العقاب (وَهُمْ مُهْتَدُونَ) إلى الحق وقيل الجنة.
٨٣ ـ (وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ ...) وتلك : إشارة إلى ما احتجّ به إبراهيم (ع) على قومه ، فتلك أدلتنا التي أعطيناها إبراهيم وأرشدناه إليها فاحتجّ بها (عَلى قَوْمِهِ) الكافرين فأفحمهم (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ) أي : نرقّي في العلم والإيمان من نريد (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ) في صنعه (عَلِيمٌ) بأحوال خلقه.
٨٤ ـ (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ...) أي أعطينا إبراهيم إسحاق وهو ابنه من سارة ويعقوب حفيده من إسحاق (كُلًّا) أي كلّ الثلاثة (هَدَيْنا) أرشدنا إلى الحق (وَ) مثلهم (نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ) أي قبل هؤلاء (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ) أي نسل نوح أو إبراهيم (ع) (داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ) وكلّهم أنبياء (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) نثيبهم (وَ) مثلهم (زَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ) يعني وجميعهم من عباد الله الصالحين.
٨٦ ـ (وَإِسْماعِيلَ ...) أي ابن إبراهيم (ع) هو من تلك الذرية الصالحة (وَ) كذلك (الْيَسَعَ) قيل هو ابن أخطوب (وَيُونُسَ) بن متّى (وَلُوطاً) بن هاران (وَكلًّا) منهم (فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ) أي قدمناهم على الناس في زمانهم بالنبوّة.
٨٧ ـ (وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ ...) يعني أنه سبحانه فضّل غير أولئك الرسل المذكورين أيضا من آبائهم وإخوانهم وذريّاتهم على أهل أزمنتهم. (وَاجْتَبَيْناهُمْ) أي واصطفيناهم (وَهَدَيْناهُمْ) دللناهم على الحق (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) طريق الهدى وهو الإسلام.
٨٨ ـ (ذلِكَ هُدَى اللهِ ...) أي أن هذه الإنعامات على النبيّ إبراهيم وذرّيته هي إرشاد منه سبحانه إلى الثواب المختص بالمؤمنين (يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) أي من يريد (وَلَوْ أَشْرَكُوا) وعدّوا معي من لا يماثلني (لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) أي لفسد عملهم وبطل لأنهم أوقعوه على غير الوجه المطلوب.
٨٩ ـ (أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ...) المراد بالكتاب الجنس ، يعني أنه أعطى كلّ واحد ممن ذكر من الأنبياء كتابا فيه بيان أوامره ونواهيه ، (وَالْحُكْمَ) أي الحكمة (وَالنُّبُوَّةَ) في زمانه (فَإِنْ يَكْفُرْ بِها) أي إذا أنكر هذه الثلاثة الأشياء التي منحناك إياها يا محمد ، (هؤُلاءِ) أي الكفار الذين جحدوا نبوته (ص) (فَقَدْ وَكَّلْنا بِها) أي منحنا التفويض في الإيمان بها (قَوْماً) من غيرهم (لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ) لا ينكرونها.
٩٠ ـ (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ ...) والمعنى أن من ذكرناهم من الأنبياء هم الّذين هداهم الله (فَبِهُداهُمُ) أي بطريقتهم في التصديق والصبر (اقْتَدِهْ) أي اجعلها لنفسك قدوة. (قُلْ) يا محمد للناس : (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) أي جعلا وأجرة على تبليغ الرسالة (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ) أي أن تبليغي تذكير للناس كافة.
