(تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) وهذه سورة غافر مبدوءة بقوله تعالى : (حم* تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) وستأتي معنا سورتان من حواميم هما : الجاثية والأحقاف ، مبدوءتان بقوله تعالى : (حم* تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ).
إن هذه البداية المتشابهة بين سورة الزمر وثلاثة من حواميم تدلنا على أن سورة الزمر لها صلة بحواميم ، وإن لم تبدأ (بحم) ، وقد رأينا أن سورة (ص) نهاية مجموعة ، فلا بد أن تكون سورة الزمر بداية مجموعة ، وسنرى بالدليل أن المعاني التي تعرّضت لها السور هي التي ساقتنا إلى تقسيماتنا التي سنراها.
ولقد رأينا من قبل أنّ السور المبدوءة ب (الر) لم تشكّل كلها مجموعة واحدة ، بل كان بعضها في مجموعة ، وواحدة منها في مجموعة أخرى ، ولكنها كانت كلها في قسم واحد ، والمعاني هي التي هدتنا إلى ذلك وكذلك (آل حم) فإنها وإن اشتركت بحر في (حم) إلا أنها تشكّل أكثر من مجموعة ، كما سنرى بالدليل. إلا أنها مع كونها كذلك فإنها جميعا تشترك بخاصية واحدة كما سنرى وسيبرز معنا من خلال رؤية أن آل حم مجموعات ، سبب من الأسباب التي سمّي بها هذا القسم من القرآن بقسم المثاني ، وسنرى بوضوح كيف أن سورة الزمر التي ذكر فيها وصف القرآن بأنه مثاني هي في الحقيقة مقدمة لآل حم.
نقول :
١ ـ قال ابن كثير في تقديمه لسورة المؤمن (غافر): (قد كره بعض السلف منهم محمد بن سيرين أن يقال (الحواميم) وإنما يقال آل حم قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : آل حم ديباج القرآن ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : إن لكل شىء لبابا ، ولباب
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
