(حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها) السبعة قال ابن كثير : (أي : بمجرد وصولهم إليها فتحت أبوابها سريعا ، لتعجّل لهم العقوبة ، (وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها) أي : قال لهم خزنتها من الزبانية الذين هم غلاظ الأخلاق ، شداد القوى ، على وجه التقريع والتوبيخ والتنكيل (أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) أي : من جنسكم تتمكّنون من مخاطبتهم والأخذ عنهم (يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ) أي : وحيه ، ويقيمون عليكم الحجج والبراهين على صحة ما دعوكم إليه (وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) أي : ويحذرونكم وقت دخولكم النار ، (قالُوا) أي : الكفار للخزنة (بَلى) قد جاؤونا وتلوا علينا آيات ربنا (وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ) أي : ولكن وجبت علينا كلمة الله بأن يملأ جهنم ، ذكروا عملهم الموجب لكلمة العذاب وهو الكفر والضلال (قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها) أي : ماكثين فيها لا خروج لكم منها ، ولا زوال لكم عنها (فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) جهنم ، أي : فبئس المصير وبئس المقيل لكم ، بسبب تكبركم في الدنيا ، وإبائكم عن اتّباع الحق ، فهو الذي صيّركم إلى ما أنتم فيه ، فبئس الحال ، وبئس المآل ، ومن القائل لهم هذا؟ قال ابن كثير : (لم يسند هذا القول إلى قائل معيّن ، بل أطلقه ليدلّ على أنّ الكون شاهد عليهم بأنهم يستحقون ما هم فيه بما حكم العدل الخبير عليهم) (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً) قال النسفي : المراد سوق مراكبهم ، لأنّه لا يذهب بهم إلا راكبين إلى دار الكرامة والرضوان ، قال ابن كثير : (وهذا إخبار عن حال السعداء المؤمنين حين يساقون على النجائب وفدا إلى الجنة (زُمَراً) أي : جماعة بعد جماعة : المقرّبون ، ثم الأبرار ، ثم الذين يلونهم ، كل طائفة مع من يناسبهم : الأنبياء مع الأنبياء ، والصديقون مع أشكالهم ، والشهداء مع أضرابهم ، والعلماء مع أقرانهم ، وكل صنف مع صنف ، كل زمرة تناسب بعضها بعضا).
(حَتَّى إِذا جاؤُها) أي : وصلوا إلى أبواب الجنة (وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ) من دنس المعاصي ، وطهّرتم من خبث الخطايا ، وقال الزّجاج : أي : كنتم طيبين في الدنيا ، ولم تكونوا خبيثين (فَادْخُلُوها خالِدِينَ) أشعرت الآية أن دخول الجنة مسبّب عن الطيب والطّهارة ، لأنّها دار الطيبين ، ومثوى الطاهرين ، قد طهّرها الله من كل دنس ، وطيّبها من كل قذر ، فلا يدخلها إلا مناسب لها ، موصوف بصفتها (وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ) أي : أنجزنا ما وعدنا في الدنيا من نعم العقبى (وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ) أي : أرض الجنة ، وقد أورثوها أي :
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
