الأحزاب ، ثمّ جاءت سورة سبأ وفاطر ويس فتكاملت بذلك معاني المجموعة الأولى ، ثمّ جاءت مجموعة ثانية فيها سورتا : الصافات وص فأكملت معاني في المجموعة الأولى ، ثمّ انطلق قسم المثاني انطلاقة جديدة ، فجاءت مجموعتان هما مجموعة الزمر والشورى فأقامتا الحجة في شأن هذا القرآن ، ثمّ جاءت المجموعة الخامسة فتحدثت عن نصر ، وعن قتال ، وختمت بسورة (ق) التي تشبه إلى حدّ بعيد سورة (ص).
ولو أننا نظرنا إلى المحاور التي فصّلتها سور قسم المثاني فإننا نجد أنّ كثيرا من هذه السور فصّلت محاور واحدة ، وهذا سبب من أسباب تسمية هذا القسم بقسم المثاني.
وقد رأينا أن المجموعة من مجموعات قسم المثاني يبدأ تفصيلها بأوائل سورة البقرة ، ثم تنطلق ، ثم تأتي المجموعة الثانية لتبدأ البداءة نفسها ، ثمّ تنطلق ، وهكذا أعطانا قسم المثاني خمسة تفصيلات جديدة لمعان في سورة البقرة ، على ترتيب ورودها في السورة ، وإن لم يكن ترتيبا متلاصقا وهذا سبب آخر من أسباب تسمية هذا القسم بالمثاني ـ والله أعلم ـ.
كلمة في الأقسام الثلاثة التي مرّت معنا :
رأينا أن القرآن يتألف من أربعة أقسام : قسم الطول ، وقسم المئين ، وقسم المثاني ، وقسم المفصّل ، وقد مرّ معنا تفسير الأقسام الثلاثة ، ولم يبق معنا إلا قسم المفصّل.
وقد رأينا أن قسم الطول يتألف من سورة البقرة ومجموعة واحدة ، وقد رأينا أن قسم المئين يتألف من ثلاث مجموعات ، وأن قسم المثاني يتألف من خمس مجموعات ، وعلى هذا فإنه قد مرّ معنا ـ حتى الآن ـ سورة البقرة وتسع مجموعات ، كل مجموعة تفصّل في محاور من سورة البقرة ، ابتداء من أولها إلى محور ما فيها ، وهكذا تفعل كل مجموعة.
وقد رأينا أن السورة عندما تفصّل في محور فإنها تفصل فيه وفي امتداداته وارتباطاته ، ولذلك فإن المجموعات ـ ولو لم تفصّل في كل آية من سورة البقرة على حدة ـ فإنها
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
