المفسرين ، وكذا طائفة كثيرة من الخلف من الحكاية عن كتب أهل الكتاب في تفسير القرآن المجيد ، وليس بهم احتياج إلى أخبارهم ولله الحمد والمنة).
٢ ـ بمناسبة قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) قال ابن كثير : (وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال «إن الله تعالى تجاوز لأمتي ما حدّثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل».
٣ ـ بمناسبة قوله تعالى (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) قال ابن كثير : (وقوله عزوجل (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) يعني : ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه ، ومن تأوله على العلم فإنما فر لئلا يلزم حلول أو اتحاد ، وهما منفيان بالإجماع تعالى الله وتقدّس ، ولكن اللفظ لا يقتضيه ، فإنه لم يقل وأنا أقرب إليه من حبل الوريد ، وإنما قال (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) كما قال في المحتضر (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ) يعني : ملائكته ، وكما قال تبارك وتعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) فالملائكة نزلت بالذكر وهو القرآن بإذن الله عزوجل ، وكذلك الملائكة أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه باقتدار الله جل وعلا لهم على ذلك ، فللملك لمة من الإنسان كما أن للشيطان لمة ، وكذلك الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق ؛ ولهذا قال تعالى ههنا (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ) يعني : الملكين اللذين يكتبان عمل الإنسان (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ).
٤ ـ بمناسبة قوله تعالى (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) قال ابن كثير : (وقد اختلف العلماء هل يكتب الملك كل شىء من الكلام. وهو قول الحسن وقتادة ، أو إنما يكتب ما فيه ثواب وعقاب. كما هو قول ابن عباس رضي الله عنهما. على قولين ، وظاهر الآية : الأول لعموم قوله تبارك وتعالى (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وروى الإمام أحمد عن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، يكتب الله عزوجل له بها رضوانه إلى يوم يلقاه ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، يكتب الله تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه» فكان علقمة يقول : كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث ، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه ، وقال الترمذي : حسن صحيح وله شاهد في الصحيح ،
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
