كالعيد والجمع. قال ابن كثير : (روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عبد الله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي ما كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقرأ في العيد؟ قال : بقاف واقتربت) ورواه مسلم وأهل السنن الأربعة من حديث مالك به ، وفي رواية لمسلم عن أبي واقد قال سألني عمر رضي الله عنه فذكره (حديث آخر) وروى أحمد عن أم هشام بنت حارثة قالت : لقد كان تنّورنا وتنور النبي صلىاللهعليهوسلم واحدا سنتين أو سنة وبعض سنة ، وما أخذت (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) إلا على لسان رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس رواه مسلم من حديث ابن إسحاق به ، وروى أبو داود عن ابنة الحارث بن النعمان قالت : ما حفظت (ق) إلا من رسول الله صلىاللهعليهوسلم يخطب بها كل يوم جمعة وكان تنّورنا وتنور رسول الله صلىاللهعليهوسلم واحدا ، وكذا رواه مسلم والنسائي وابن ماجه من حديث شعبة به. والقصد أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان يقرأ بهذه السورة في المجامع الكبار كالعيد والجمع لاشتمالها على ابتداء الخلق والبعث والنشور والمعاد والقيام والحساب والجنة والنار والثواب والعقاب والترغيب والترهيب والله أعلم).
لقد جاءت سورة (قاف) على هذه الشاكلة من قوة التذكير والوعظ كخاتمة لقسمها ـ قسم المثاني ـ لترفع الهمم للأخذ به ولتهيّج على التطبيق الرفيع ، خاصّة وقد سبقت بسور الحجرات والفتح والقتال ، وفيها جميعا تكليفات قتالية وتكليفات شاقة ، إلا على الموفّقين. عندما تفتّش عن محور لسورة قاف يأتي بعد محور سورة الحجرات من سورة البقرة فإنك تجده في آخر آية من القسم الثالث من سورة البقرة وهي : (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الآية : ٢٨٤) لاحظ صلة هذه الآية بما جاء في سورة (قاف) من خلال هذه المقارنة : جاء في هذه الآية قوله تعالى : (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ) وتجد في سورة (قاف) قوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) وجاء في الآية التالية لآية المحور قوله تعالى : (سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (الآية : ٢٨٥) وتجد في سورة (قاف) قوله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
