ذكره ابن كثير يمكن أن يوجّه لصالح ما ذهبنا إليه ، فمن المعلوم أن عثمان رضي الله عنه لم يذكر هو والصحابة الذين نسخوا المصحف (بسم الله الرحمن الرحيم) بين سورة الأنفال وسورة براءة لمظنة أنهما سورة واحدة ، وقد رأينا في أول التفسير ما ذكره ابن كثير في تفسير السبع الطوال عن سعيد بن جبير قال : (هي السبع الطوال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس) فلم يذكر هنا الأنفال ولا براءة مع أن براءة أطول من سورة يونس ، كل ذلك يجعلنا نتصوّر أن الأثر الذي استدل به ابن كثير في الاستشهاد على أن سورة (ق) بداية قسم المفصّل يمكن أن يكون لصالحنا ، فإذا اعتبرنا أن سورة الأنفال وبراءة في تقييم بعض الصحابة سورة واحدة فهذا يعني أن سورة (ق) هي نهاية قسم المثاني ، وأن سورة الذاريات هي بداية قسم المفصّل. إن ابن كثير جعل الأنفال وبراءة سورتين ، وجعل سورة يونس في ورد اليوم الثالث ، فاحتمال أن تكون سورة يونس من ورد اليوم الثاني ، وبراءة والأنفال سورة واحدة احتمال قائم ، وهو لصالح ما اجتهدنا إليه ، هذا ونحب أن نلفت نظر القارىء إلى أن ذكر أسماء السور في اليوم الأول والثاني والثالث .... هو من فعل ابن كثير وليس مذكورا في نص الأثر ، فالأثر اكتفى بالقول : ثلاث وخمس وسبع ، فلمّا فصّلها ابن كثير خرجت معه سورة (ق) على أنها بداية المفصّل ، أما إذا نظرنا إلى واقع الأمر في عصر الصحابة من احتمال بعضهم كون الأنفال وبراءة سورة واحدة ، ومن عدم عدّ بعضهم الأنفال وبراءة في السبع الطول ، فكل ذلك يجعلنا نقول إن الأثر يحتمل أن يكون لصالح قولنا ، فإذا أضفنا إلى هذه المعاني التي استأنسنا بها لقولنا فإن الراجح أن يكون قولنا هو الصحيح ، والله أعلم.
وهذا قول أضيفه إلى مجموعة أقوال في قضية خلافية ، وفي ظني أن له وجهه الأقوى ، وليس هناك نص عن الصحابة أنّ بداية المفصّل هو الحجرات أو قاف ، وإنما المنقول عنهم هو ما ذكرناه ، وهو محتمل لما ذهبنا إليه ، ولما ذهب إليه ابن كثير ، وهو ليس نصا في الموضوع ، وإلا لقطع الخلاف ، والخلاف لم ينقطع من قبل.
إن سورة (ق) وهي خاتمة قسم المثاني تجد فيها من كل مجموعة من مجموعات قسم المثاني روحا ونفسا وأثرا وصلات وروابط وهذه أمثلة :
ـ جاء في سورة سبأ من المجموعة الأولى من قسم المثاني قوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
