يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (البقرة : ٢١٦) والصلة واضحة بين آية المحور وآية السورة ؛ فهناك أشياء يكرهها الإنسان وفيها الخير ؛ ولذلك يأمر بها الله ، وهناك أشياء يحبها الإنسان وفيها الشر ولذلك فإن الله ينهى عنها ، وعلى الإنسان أن يلتزم بالأمر والنهي ، وأن يستسلم ، ولقد ختمت آية المحور بقوله تعالى (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) وختمت الآية الأولى في السورة بقوله تعالى (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
٤ ـ جاء قوله تعالى (لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ) بعد سورة الفتح التي سجّلت صلح الحديبية الذي خفيت حكمته على الجميع ما عدا رسوله صلىاللهعليهوسلم ، فكان التقديم لهذا النهي بتلك الحادثة بمثابة البرهان والدليل والحجة عليها.
٥ ـ وقد جاء في سورة الفتح قوله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ..) وجاء هذا النهي ههنا ليبين لنا أدب الإيمان بالله وبالرسول صلىاللهعليهوسلم وهو عدم التقدّم عليهما بشىء.
الفقرة الثانية
وتمتد من الآية (٢) إلى نهاية الآية (٥) وهذه هي :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّـهِ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّـهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٥))
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
