(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) هذا هو وصفه أنه رسول الله (وَالَّذِينَ مَعَهُ) أي : أصحابه (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) قال ابن كثير : (وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدا عنيفا على الكفار ، رحيما برا بالأخيار ، غضوبا عبوسا في وجه الكافر ، ضحوكا بشوشا في وجه أخيه المؤمن) ، وقال النسفي : (وبلغ من تشددهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم ، ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم ، وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه). (تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً) أي : راكعين ساجدين (يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً) قال ابن كثير : وصفهم بكثرة العمل ، وكثرة الصلاة ، وهي خير الأعمال ، ووصفهم بالإخلاص فيها لله عزوجل ، والاحتساب عند الله جزيل الثواب وهو الجنة المشتملة على فضل الله عزوجل ، وهو سعة الرزق عليهم ، ورضاه تعالى عنهم ، وهو أكبر من الاحتساب (سِيماهُمْ) أي : علامتهم (فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال ابن عباس : يعني السمت الحسن ، وقال مجاهد وغيره : يعني الخشوع والتواضع ، وقال السدي : الصلاة تحسّن وجوههم (ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ) أي : ذلك المذكور هو صفتهم في التوراة (وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) أي : فراخه (فَآزَرَهُ) أي : فقوّاه وشدّه (فَاسْتَغْلَظَ) أي : شبّ وطال ، فانتقل من الرّقة إلى الغلظ (فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ) أي : فاستقام على قصبه ، والسوق جمع ساق (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ) أي يتعجبون من قوته قال ابن كثير : (أي فكذلك أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم آزروه وأيدوه ونصروه ، فهم معه كالشطء مع الزرع) وقال النسفي : وهذا مثل ضربه الله تعالى لبدء الإسلام ، وترقيه في الزيادة إلى أن قوي واستحكم ، لأن النبي صلىاللهعليهوسلم قام وحده ثم قوّاه الله تعالى بمن آمن معه ، كما يقوى الطاقة الأولى من الزرع ما يحتفّ بها مما يتولد منها حتى يعجب الزّراع (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) قال ابن كثير : (ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه ـ في رواية عنه ـ بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم ، قال : لأنهم يغيظونهم ، ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية ، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك ، والأحاديث في فضل الصحابة رضي الله عنهم والنهي عن التعرض بمساويهم كثيرة ، ويكفيهم ثناء الله عليهم ورضاه عنهم) (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً) لذنوبهم (وَأَجْراً عَظِيماً) أي : ثوابا جزيلا ورزقا كريما قال ابن كثير : (ووعد الله حق وصدق لا يخلف ولا يبدّل ، وكل من اقتفى أثر الصحابة رضي الله
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
