تفسير الفقرة الثالثة من المقطع الثاني
(لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا) أي : صدقه في رؤياه ولم يكذبه (بِالْحَقِ) قال النسفي : أي صدقه فيما رأى وفي كونه وحصوله صدقا ملتبسا بالحق ، أي بالحكمة البالغة ، وذلك ما فيه من الابتلاء والتمييز بين المؤمن الخالص وبين من في قلبه مرض (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ) قال ابن كثير : هذا لتحقيق الخبر وتوكيده ، وليس هذا من باب الاستثناء في شىء (آمِنِينَ) أي : في حال دخولكم (مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) أي : منكم من يحلق جميع شعره ، ومنكم من يقصره (لا تَخافُونَ) قال ابن كثير : فأثبت لهم الأمن حال الدخول ، ونفى عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد لا يخافون من أحد ، وهذا كان في عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع (فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا) قال ابن كثير : أي فعلم الله عزوجل من الخيرة والمصلحة في صرفكم عن مكة ودخولكم إليها عامكم ذلك ما لم تعلموا أنتم (فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ) أي : قبل دخولكم الذي وعدتم به في رؤيا النبي صلىاللهعليهوسلم (فَتْحاً قَرِيباً) قال ابن كثير : وهو الصلح الذي كان بينكم وبين أعدائكم من المشركين ، وقال النسفي : وهو فتح خيبر لتستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر الفتح الموعود ، وقد كان ذلك كله ، فهذه الآية من معجزات القرآن ، وقصة الرؤيا التي ذكرتها الآية كما قال ابن كثير : (كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد رأى في المنام أنه دخل مكة ، وطاف بالبيت ، فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة ، فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام ، فلما وقع من قضية الصلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل ، وقع في نفس بعض الصحابة رضي الله عنهم من ذلك شىء ، حتى سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك فقال له فيما قال : أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال : «بلى أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا؟» قال : لا ، قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «فإنك آتيه ومطوف به» وبهذا أجاب الصديق رضي الله عنه أيضا حذو القذة بالقذة
كلمة في السياق :
جاءت هذه الآية بعد قوله تعالى (وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) فكان فيها تدليل على إحاطة علم الله ، ومن ثم ورد فيها قوله تعالى (فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا) وفي هذا
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
