ما هو عليه في نفس الأمر) ثم ختم الله عزوجل هذه المجموعة بقوله (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فالخلق كلهم ملكه ، فعليهم أن لا يخرجوا عن أمره ، وعليهم أن ينصروا رسوله صلىاللهعليهوسلم ، ويجلوه ويؤمنوا به ، إذ الجميع مفتقرون لله ، ناصيتهم بيده ، وكل شىء فله ومنه ، وإذ كان هو المالك المطلق التصرف (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) أي : يغفر ويعذب بمشيئته وحكمته ، ومن مظاهر حكمته المغفرة للمؤمنين والتعذيب للكافرين (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) أي : لمن تاب إليه وأناب وخضع لديه ، وفي ذلك دعوة للخلق للعبودية الخالصة له ، والتوبة والإنابة إليه.
كلمة في السياق :
١ ـ ورد في هذه المجموعة قوله تعالى (وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً) وقد جاء في المقطع الأول قوله تعالى (وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ) فما جاء في هذه المجموعة هو نموذج على ظن السوء الذي عليه المنافقون والذي ورد في المقطع الأول.
٢ ـ إن النصر يحتاج إلى تعبئة ، والتعبئة هي المحك الرئيسي لإيمان المؤمنين ، ونفاق المنافقين ، فمن أراد النصر بدون أن يدفع ثمنه فهو مخطىء.
٣ ـ في هذه المجموعة أرانا الله تعالى عزوجل موقف أهل النفاق من التعبئة والنفير ، إذا أحسّوا بالخطر ، وفي المجموعة التالية سنرى كيف أنهم يندفعون إذا شمّوا رائحة المكاسب والمغانم.
تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الأولى
(سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ) الذين تخلفوا عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم في عمرة الحديبية (إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ) أي : إلى غنائم ، والمراد بذلك خروج المسلمين إلى خيبر ليخضعوها لكلمة الله ، وكان في ذلك غنائم محققة بوعد الله الذي سنراه في هذه السورة ، ومن ثم
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
