رسول الله صلىاللهعليهوسلم أربع عشرة مائة ، والحديبية بئر ، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة ، فبلغ ذلك رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأتاها فجلس على شفيرها ، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض ودعا ثم صبه فيها ، فتركناها غير بعيد ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركائبنا ..)
٣ ـ بمناسبة قوله تعالى (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) قال ابن كثير : (وروى الإمام أحمد عن مجمع بن حارثة الأنصاري رضي الله عنه ـ وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن ـ قال : شهدنا الحديبية ، فلما انصرفنا عنها إذا الناس ينفرون الأباعر ، فقال الناس بعضهم لبعض : ما للناس؟ قالوا أوحي إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فخرجنا مع الناس نوجف ، فإذا رسول الله صلىاللهعليهوسلم على راحلته عند كراع الغميم ، فاجتمع الناس عليه فقرأ عليهم (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) قال : فقال رجل من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أي رسول الله أو فتح هو؟ قال صلىاللهعليهوسلم «إي والذي نفس محمد بيده إنه لفتح» قسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل معهم فيها أحد إلا من شهد الحديبية ، فقسمها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثمانية عشر سهما ، وكان الجيش ألفا وخمسمائة منهم ثلثمائة فارس ، فأعطى الفارس سهمين ، وأعطى الراجل سهما ، ورواه أبو داود في الجهاد وروى ابن جرير عن عبد الرحمن بن أبي علقمة قال : سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول : لما أقبلنا من الحديبية عرسنا فنمنا ، فلم نستيقظ إلا والشمس قد طلعت ، فاستيقظنا ورسول الله صلىاللهعليهوسلم نائم قال : فقلنا : أيقظوه فاستيقظ رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «افعلوا ما كنتم تفعلون ، وكذلك يفعل من نام أو نسي» قال : وفقدنا ناقة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فطلبناها فوجدناها قد تعلق خطامها بشجرة ، فأتيته بها فركبها ، فبينا نحن نسير إذ أتاه الوحي ، قال : وكان إذا أتاه الوحي اشتد عليه ، فلما سري عنه أخبرنا أنه أنزل عليه (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) وقد رواه أحمد وأبو داود والنسائي من غير وجه عن جامع بن شداد به وروى الإمام أحمد عن المغيرة بن شعبة قال : كان النبي صلىاللهعليهوسلم يصلي حتى ترم قدماه ، فقيل له أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال صلىاللهعليهوسلم : «أفلا أكون عبدا شكورا؟» أخرجاه وبقية الجماعة إلا أبا داود من حديث زياد به. وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا صلى قام حتى تتفطر رجلاه ، فقالت له عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فقال صلىاللهعليهوسلم : «يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا» أخرجه مسلم في الصحيح من رواية عبد الله بن وهب به. وروى ابن أبي حاتم عن قتادة عن أنس قال : قام رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى تورّمت قدماه ـ أو قال
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
