ودائر عليهم ، والسوء : الهلاك والدمار (وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ) أي : أبعدهم من رحمته (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً) أي : وساءت جهنم مصيرا ، ثم قال عزوجل مذكرا بقدرته على الانتقام من الأعداء ـ أعداء الإسلام ـ من الكفرة والمنافقين (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فيدفع كيد من عادى نبيه صلىاللهعليهوسلم والمؤمنين بما شاء منها (وَكانَ اللهُ عَزِيزاً) أي : غالبا فلا يرد بأسه (حَكِيماً) فيما يدبّر. ذكر جنده مرتين : المرة الأولى في معرض تأييده للمؤمنين ، ثم ذكرهم ههنا في معرض قدرته على الكافرين ، وبهذا انتهى المقطع الأول الذي هو بمثابة مدخل إلى السورة.
كلمة في السياق :
جاء المقطع الأول بمثابة مدخل ومقدمة للسورة ، فقد ذكر الله عزوجل فيه عنايته برسوله صلىاللهعليهوسلم ، وبالمؤمنين في أمر دنياهم وأخراهم ، وذكر فيه نصره لهم وهدايته إياهم ، وتحدّث فيه عن جنود السموات والأرض التي تأتمر بأمره عزوجل ، وهي ملك له ، وذلك بين يدي المقطع الذي يبدأ بتبيان مهمات رسول الله صلىاللهعليهوسلم وواجبات المؤمنين تجاهه.
فوائد
١ ـ قال الألوسي : (وقد خفي ما كان في الحديبية فتحا على بعض الصحابة حتى بيّنه عليه الصلاة والسلام. أخرج البيهقي عن عروة قال : أقبل رسول الله صلىاللهعليهوسلم من الحديبية راجعا فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : والله ما هذا بفتح ، ولقد صددنا عن البيت وصدّ هدينا ، وعكف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالحديبية ، ورد رجلين من المسلمين خرجا ، فبلغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك فقال : «بئس الكلام هذا ؛ بل هو أعظم الفتح. لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم ، ويسألونكم القضية ، ويرغبون إليكم في الأمان ، وقد كرهوا منكم ما كرهوا ، وقد أظفركم الله عليهم ، وردكم سالمين غانمين مأجورين فهذا أعظم الفتح ، أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم؟
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
