كلمة في السياق :
١ ـ بعد أن أمر الله عزوجل المؤمنين بطاعة الله والرسول صلىاللهعليهوسلم وعدم إبطال العمل ، بيّن عاقبة الموت على الكفر ، والصدّ عن سبيل الله ، بأنه لا يرافقه مغفرة أبدا فليحذر المسلم من الردة ، وإذا ارتد فليتب ، ومن ثم نعلم صلة الآيتين بما قبلهما مباشرة ، فبعد أن تحدث الله عزوجل عن الردة وأهلها ، والنفاق وأهله ، أمر الله عزوجل بطاعة الله ورسوله ، ونهى عن الردة ، وبين عاقبة الموت على الكفر بأنه لا مغفرة معه ، وذكر حبوط العمل من قبل.
٢ ـ بدأت السورة بذكر الكافرين والمؤمنين ، ثم أمرت المؤمنين بقتال الكافرين ووعدتهم بالنصر. ثم سارت حتى جاء المقطع الثاني مبتدئا بالأمر بالطاعة لله والرسول ، والنهي عن الردة فصار تلخيص السورة :
قاتلوا الكافرين ، وانصروا الله ، وأطيعوا الله ورسوله ، ولا ترتدوا عن الإسلام ، وكل ذلك له صلة بموضوع القتال ، ومن ثم يأتي الآن بيان حول الحالة الوحيدة التي يجوز فيها الدعوة إلى السلم ، وهذه الحالة الوحيدة جاءت في صيغة تبيّن أن الأصل هو القتال بين الصف المسلم والكافر.
(فَلا تَهِنُوا) أي : فلا تضعفوا ولا تذلوا للعدو قال ابن كثير : أي لا تضعفوا عن الأعداء (وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) أي : المسالمة والصلح. قال ابن كثير : أي المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم ، وكثرة عددكم وعددكم ولهذا قال (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) قال ابن كثير : أي في حال علوكم على عدوكم ، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين ، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة ، فله أن يفعل ذلك كما فعل رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين صدّه كفار قريش عن مكة ، ودعوه إلى الصلح ، ووضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين ، فأجابهم صلىاللهعليهوسلم إلى ذلك. قال الألوسي : (واستدل الكيّا بهذا النهي على منع مهادنة الكفار إلا عند الضرورة وعلى تحريم ترك الجهاد إلا عند العجز) ثم قال تعالى (وَاللهُ مَعَكُمْ) أي : بالنصرة قال ابن كثير : فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
