تفجر أنهار الجنة ، وفوقه عرش الرحمن». وروى الحافظ أبو القاسم الطبراني عن عاصم بن لقيط قال : إن لقيط بن عامر خرج وافدا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم قلت يا رسول الله فعلى ما نطلع من الجنة؟ قال صلىاللهعليهوسلم «على أنهار عسل مصفى ، وأنهار من خمر ما بها صداع ولا ندامة ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وماء غير آسن ، وفاكهة لعمر إلهك ما تعلمون وخير من مثله ، وأزواج مطهرة» قلت يا رسول الله أو لنا فيها أزواج مصلحات؟ قال : «الصالحات للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا ويلذونكم ، غير أن لا توالد» وروى أبو بكر عبد الله بن أبي الدنيا عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لعلكم تظنون أن أنهار الجنة تجري في أخدود في الأرض ، والله إنها لتجرى سائحة على وجه الأرض حافاتها قباب اللؤلؤ ، وطينها المسك الأذفر. وقد رواه أبو بكر ابن مردريه مرفوعا. وقوله تعالى : (وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) كقوله عزوجل (يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ) وقوله تبارك وتعالى (فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ) وقوله سبحانه وتعالى (وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ) أي : مع ذلك كله).
٧ ـ بمناسبة قوله تعالى : (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها) قال ابن كثير : (أي أمارات اقترابها كقوله تبارك سبحانه وتعالى : (هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى * أَزِفَتِ الْآزِفَةُ) وكقوله جلت عظمته : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) وكقوله تبارك وتعالى : (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) وقوله جل وعلا (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) فبعثة رسول الله صلىاللهعليهوسلم من أشراط الساعة ، لأنه خاتم الرسل الذي أكمل الله تعالى به الدين ، وأقام به الحجة على العالمين. وقد أخبر صلىاللهعليهوسلم بأمارات الساعة وأشراطها ، وأبان عن ذلك وأوضحه بما لم يؤته نبي قبله كما هو مبسوط في موضعه. وقال الحسن البصري : بعثة محمد صلىاللهعليهوسلم من أشراط الساعة ، وهو كما قال ، ولهذا جاء في أسمائه صلىاللهعليهوسلم أنه نبي التوبة ، ونبي الملحمة ، والحاشر الذي يحشر الناس على قدميه ، والعاقب الذي ليس بعده نبي. وروى البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال بأصبعيه هكذا بالوسطى والتي تليها : «بعثت أنا والساعة كهاتين»).
٨ ـ بمناسبة قوله تعالى : (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) قال النسفي : (والمعنى فاثبت على ما أنت عليه من العلم بوحدانية الله ، وعلى التواضع وهضم النفس باستغفار ذنبك وذنوب من على دينك ، وفي شرح
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
