كلمة في السياق :
رأينا في مقدمة السورة قوله تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) ثم جاء مباشرة بعد ذلك قوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ.) مما يشير إلى أن علة كفر هؤلاء هو الشرك ، وصلة ذلك في أوائل محور السورة واضحة (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ). وبعد أن فنّد الله عزوجل ما هم عليه ، وبيّن فظاعته ، تأتي الآن آيات تعرض موقفهم من الإنذار ، أي من الكتاب الذي أنذروا به ، وتردّ على هذا الموقف. والسؤال الآن : ما صلة ذلك بمحور السورة؟.
والجواب : إنه بعد الأمر بالعبادة ، والنهي عن الشرك في محور السورة ، جاء قوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) وههنا يذكر الله عزوجل موقفهم من الكتاب ويقيم الحجة عليهم فيه.
(وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ) أي : واضحات مبيّنات قال ابن كثير : أي : تتلى عليهم حال بيانها ووضوحها وجلائها (قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) كبرا وعنادا (لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ) أي للقرآن حين جاءهم. قال النسفي : بادهوه الجحود ساعة أتاهم ، وأول ما سمعوه ، من غير إجالة فكر ولا إعادة نظر (هذا سِحْرٌ مُبِينٌ) أي ظاهر أمره في البطلان لا شبهة فيه (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أي : بل يقولون إن محمدا صلىاللهعليهوسلم اختلقه وأضافه إلى الله كذبا ، والضمير للحق ، والمراد به الآيات أي : القرآن ، وصفوه بالسحر ، ثم وصفوه بأنه مكذوب على الله اختلقه محمد صلىاللهعليهوسلم من عند نفسه ، والصيغة تفيد أنهم استقروا على الرأي الأخير ، وأيّا ما كان فإن مرجع الوصف الأول إلى الثاني ، ومن ثمّ ينصبّ الجواب عليه ، وإذا كانت هذه القضية هي الأصل الذي يرتكز عليه كل كفر ، فقد جاء الجواب عليها مفصلا ، فأمر الله رسوله صلىاللهعليهوسلم أن يقول ثلاثة أقوال في الردّ عليها ، ومن ثم تتكرر كلمة (قل) ثلاث مرات في معرض الجواب :
الجواب الأول :
(قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئاً) قال ابن كثير : أي لو كذبت عليه
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
