الْحَكِيمِ) ثم ختمت المجموعة الأولى منها بقوله تعالى : (هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) ثم ختمت المجموعة الثانية بقوله تعالى : (هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ورأينا في المجموعة الأولى : (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ* يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ* وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) ورأينا في المقطع الثاني : (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ) ورأينا كذلك في المقطع الثاني (ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ..).
٥ ـ مع أن السورة فصّلت في محورها كما رأينا ، إلا أن سياقها الخاص ووحدتها كانا على غاية من التسلسل والوحدة ، فبعد أن أوصلتنا المجموعة الأولى إلى حقيقة من خصائص القرآن ، ثم أوصلتنا المجموعة الثانية إلى خصائص أخرى ، وعرفتنا المجموعتان على المواقف الكافرة من هذا القرآن ، انصبّ الكلام في المقطع الثاني على بيان عدم المساواة بين أهل الإيمان وأهل الكفر ، وهكذا أدّت السورة دورها في السياق العام للقرآن الكريم ، كما أدّت دورها في محلّها من مجموعتها وكلّ ذلك ضمن سياقها الخاص بها.
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
