الأمور. وهو بذاته هدى. وهو بذاته رحمة .. ولكن هذا كله يتوقف على اليقين. يتوقف على الثقة التي لا يخامرها شك ، ولا يخالطها قلق. ولا تتسرب إليها ريبة. وحين يستيقن القلب ويستوثق يعرف طريقه ، فلا يتلجلج ولا يتلعثم ولا يحيد. وعندئذ يبدو له الطريق واضحا ، والأفق منيرا. والغاية محددة ، والنهج مستقيما. وعندئذ يصبح هذا القرآن له نورا وهدى ورحمة بهذا اليقين ..)
وبهذا انتهت المجموعة الثانية والأخيرة من المقطع الأول.
كلمة في المجموعة الثانية ومقطعها :
١ ـ جاء قوله تعالى : (ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها) بعد الكلام عن موقف بني إسرائيل من شريعتهم. ثم جاء وصف القرآن بأنه بصائر وهدى ورحمة بعد ذلك ، مما يشير إلى أن اتباع القرآن هو الواجب ، وأن في هذا الاتباع الرؤية الصحيحة للأشياء ، وأن فيه الرحمة والهداية.
٢ ـ جاء قوله تعالى : (هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ ..) بعد ذكر اختلافات بني إسرائيل ، مما يشير إلى أن هذه الأمة إذا اختلفت فمعتصمها كتاب الله ؛ فإنه الدليل وفيه الرحمة.
٣ ـ بدأت المجموعة بذكر ظاهرة العناية وبنت عليها ، ثم ذكرت ما أنزل الله على بني إسرائيل ، وكيف كان موقفهم منه ، ثم ذكرت ما أنزله الله على هذه الأمة ، وألزمت به ، ثم جاء وصف القرآن بما رأيناه ، مما يشير إلى أن القرآن هو الذي يعطينا الرؤية الواضحة في محل الإنسان في الكون ، وفي كل ما يختلف فيه الناس ، وفي كل ما ينبغي فعله ، وأن فيه الهدى في ذلك كله ، وأن فيه الرحمة لمن اتصف بصفة اليقين.
٤ ـ في محور السورة من سورة البقرة نجد قوله تعالى : (الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ .... وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) وههنا نجد قوله تعالى : (هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) فالصلة بين الآية التي استقر عليها سياق المجموعة الثانية من السورة وبين المحور واضحة ، فالقرآن بصيرة وهدى ورحمة لمن اتصف باليقين في أمر الآخرة ، وغيرها من أركان الإيمان.
٥ ـ عرضت علينا المجموعة مظاهر من الحكمة ، ومظاهر من العزة ، فمن مظاهر
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
