رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لابن صياد : «إني خبأت لك خبأ» قال : هو الدخ؟ فقال صلىاللهعليهوسلم له : «اخسأ فلن تعدو قدرك» قال : وخبأ له رسول الله صلىاللهعليهوسلم (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ) وهذا فيه إشعار بأنه من المنتظر المرتقب ، وابن صياد كاشف على طريقة الكهّان بلسان الجان ، وهم يقرظون العبارة ، ولهذا قال : هو الدخ يعني الدخان ، فعندها عرف رسول الله صلىاللهعليهوسلم مادته ، وأنها شيطانية ، فقال صلىاللهعليهوسلم «اخسأ فلن تعدو قدرك» ثم روى ابن جرير : عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «إن أول الآيات الدجال ، ونزول عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام ، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر ، تقيل معهم إذا قالوا ، والدخان» قال حذيفة رضي الله عنه : يا رسول الله وما الدخان؟ فتلا رسول الله صلىاللهعليهوسلم هذه الآية : (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ* يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ) «يملأ ما بين المشرق والمغرب ، يمكث أربعين يوما وليلة ، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة ، وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره» وقال ابن جرير لو صح هذا الحدث لكان فاصلا ، وإنما لم أشهد له بالصحة ، لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روّادا ـ أحد رواة الحديث ـ عن هذا الحديث هل سمعه من سفيان؟ فقال له : لا ، قال : فقلت : أقرأته عليه؟ قال : لا. قال : فقلت له ، أقرىء عليه وأنت حاضر؟ فقال : لا ، فقلت : من أين جئت به؟ فقال : جاءني به قوم فعرضوه علي وقالوا لي اسمعه منا فقرءوه عليّ ثم ذهبوا فحدثوا به عني أو كما قال ، وقد أجاد ابن جرير في هذا الحديث ههنا فإنه موضوع بهذا السند وروى ابن جرير عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن ربكم أنذركم ثلاثا : الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة ، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه ، والثانية الدابة ، والثالثة الدجال» رواه الطبراني بإسناد جيد وروى ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «يهيج الناس بالدخان ، فأما المؤمن فيأخذه كالزكمة ، وأما الكافر فينفخه حتى يخرج من كل مسمع منه».
وروى بن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه قال : لم تمض آية الدخان بعد يأخذ المؤمن كهيئة الزكام ، وتنفخ الكافر حتى ينفذ» وروى ابن جرير من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : يخرج الدخان فيأخذ المؤمن كهيئة الزكام ، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالرأس الحنيذ أي : المشوي على الرضف ، وروى ابن جرير عن عبد الله ابن أبي مليكة قال : غدوت على ابن عباس رضي الله عنهما ذات يوم فقال :
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
