احتمال من احتمالات الفهم دون أن يحقق هذا القول ، ويفهمه على ضوء النصوص المحكمة. وإن هذا من الجهل العريض. لقد كان الصوفية الأوائل يقولون : إنه لتقع النكتة من كلام القوم في قلبي فلا أقبلها إلا بشاهدي عدل من الكتاب والسنة. ثم صار بعض الصوفية يسجلون ما يقع في قلوبهم ويحملون النصوص عليه ، ولم يجعل الله لقلب عصمة إلا لقلب رسول أو نبي فليتق الله امرؤ في هذه الأمّة ولا يتكلّمن إلا بعلم وتحقيق وضمن حدود الشريعة.
٧ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) قال النسفي : (أي يكذبون ومعنى الآية عندنا أنهم أرادوا بالمشيئة الرضا ، وقالوا لو لم يرض بذلك لعجّل عقوبتنا أو لمنعنا عن عبادتها منع قهر واضطرار ، وإذ لم يفعل ذلك فقد رضي بذلك ، فردّ الله تعالى عليهم بقوله : (ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ) الآية ، أو قالوا هذا القول استهزاء لا جدّا واعتقادا ، فأكذبهم الله تعالى فيه ، وجهّلهم حيث لم يقولوا عن اعتقاد كما قال مخبرا عنهم : (أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ أَطْعَمَهُ) (يس : ٤٧) وهذا حق في الأصل ، ولكن لما قالوا ذلك استهزاء كذّبهم الله بقوله : (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (يس : ٤٧) وكذلك قال الله تعالى : (قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ) (المنافقون : ١) ثم قال : (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ) (المنافقون : ١) لأنهم لم يقولوه عن اعتقاد وجعلوا المشيئة حجّة لهم فيما فعلوا باختيارهم وظنوا أن الله لا يعاقبهم على شىء فعلوه بمشيئته ، وجعلوا أنفسهم معذورين في ذلك فرد الله عليهم.
٨ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) قال ابن كثير : (أي : هلا كان إنزال القرآن على رجل عظيم كبير في أعينهم من القريتين؟ يعنون مكة والطائف. قاله ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة ومحمد بن كعب القرظي وقتادة والسدي وابن زيد ، وقد ذكر غير واحد ـ منهم قتادة ـ أنهم أرادوا بذلك الوليد بن المغيرة ، وعروة بن مسعود الثقفي ، وقال مالك عن زيد بن أسلم والضحاك والسدي : يعنون الوليد بن المغيرة ومسعود بن عروة الثقفي ، وعن مجاهد : يعنون عمير بن عمرو بن مسعود الثقفي ، وعنه أيضا : أنهم يعنون عتبة بن ربيعة ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : جبارا من جبابرة قريش. وعنه رضي الله تعالى عنهما : أنهم يعنون الوليد بن المغيرة ، وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي ، وعن مجاهد : يعنون عتبة ابن ربيعة بمكة وابن عبديا ليل بالطائف ، وقال السدي عنوا بذلك الوليد بن المغيرة ،
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
