الْأَرْضَ مَهْداً) (مع أنها مخلوقة على تيار الماء) وهو قول ظاهر الخطأ لكنها ثقافة عصره ، ولو كلّفنا الإنسان أن يحلّق فوق ثقافة عصره وهو بشر نكون قد كلفنا الإنسان فوق ما يطيقه. ومن هنا تظهر لك عظمة النص القرآني إذ تسع العصور ، وتسبق اكتشافات الإنسان.
٤ ـ إن الأعلم بخصائص القرآن هو منزل هذا القرآن ، ومن ثم إذا أردنا أن نأخذ تصوّرا عن خصائص القرآن فإن أقصر طريق هو أن نتتبّع ما وصف به الله كتابه ، وأن نفهمها حق الفهم. من ذلك أنّ القرآن أحسن الحديث ، وأنه متشابه ، وأنه مثان ، وأنه مفصّل ، وأنّه محكم ، وأنّه مبين ، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأن المستقبل يخدمه ولا ينقضه ولا يبطله ، وأنه عليّ ، وأنه حكيم ، وأنه ذكر ، وأنه علم للساعة ، وأنه اجتمع فيه الإحكام والتفصيل ، وأنه هدى ، وأنه بصائر للناس ، وغير ذلك ممّا قصه الله علينا من خصائص كتابه ، وفي كل خاصية من هذه الخواص نجد دليلا على أن هذا القرآن من عند الله.
٥ ـ بمناسبة قوله تعالى : (لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) عقد ابن كثير فصلا تحت عنوان (ذكر الأحاديث الواردة عند ركوب الدابة) ننقل منه ما يلي :
وروى الإمام أحمد عن علي بن ربيعة قال : رأيت عليّا رضي الله عنه أتي بدابة فلما وضع رجله في الركاب قال : بسم الله ، فلما استوى عليها قال : الحمد لله (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) ثم حمد الله ثلاثا وكبّر ثلاثا ، ثم قال : سبحانك لا إله إلا أنت قد ظلمت نفسي فاغفر لي ، ثم ضحك فقلت له : مم ضحكت يا أمير المؤمنين؟ فقال علي رضي الله عنه : رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فعل مثل ما فعلت ، ثم ضحك فقلت : مم ضحكت يا رسول الله : فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم : «يعجب الرب تبارك وتعالى من عبده إذا قال : رب اغفر لي ويقول : علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري» وهكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي. وقال الترمذي : حسن صحيح.
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : كان النبي صلىاللهعليهوسلم إذا ركب راحلته كبر ثلاثا ثم قال : (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
