٢ ـ يلاحظ أن الله عزوجل قال : (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ) فهل المراد بالإنزال الخلق ، أو غير ذلك؟ قال النسفي مفسّرا كلمة (أنزل) في الآية : (أي : جعل عن الحسن ، أو خلقها في الجنة مع آدم عليهالسلام ، ثم أنزلها ، أو لأنها لا تعيش إلا بالنبات ، والنبات لا يقوم إلا بالماء ، وقد أنزل الماء فكأنه أنزلها)
٣ ـ عند قوله سبحانه وتعالى عن المؤمن : (يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ) قال النسفي : (ودلّت الآية على أن المؤمن يجب أن يكون بين الخوف والرجاء يرجو رحمته لا عمله ، ويحذر عقابه لتقصيره في عمله ، ثم الرجاء إذا جاوز حدّه يكون أمنا ، والخوف إذا جاوز حدّه يكون إياسا ، وقد قال الله تعالى (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ) (الأعراف : ٩٩) وقال (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) (يوسف : ٨٧) فيجب أن لا يجاوز أحدهما حده) وقال ابن كثير : (ولا بد في العبادة من هذا وهذا (أي الرجاء والخوف) وأن يكون الخوف في مدة الحياة هو الغالب ، ولهذا قال تعالى : (يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ) فإذا كان عند الاحتضار فليكن الرجاء هو الغالب عليه ، كما قال الإمام عبد بن حميد في مسنده عن أنس رضي الله عنه قال : دخل رسول الله صلىاللهعليهوسلم على رجل وهو في الموت فقال «كيف تجدك؟» فقال : أرجو وأخاف ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله عزوجل الذي يرجو ، وأمّنه الذي يخافه». ورواه الترمذي والنسائي في اليوم والليلة ، وابن ماجه وقال الترمذي غريب ، وقد رواه بعضهم عن ثابت عن أنس عن النبي صلىاللهعليهوسلم مرسلا.)
٤ ـ وفي قوله تعالى : (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً) قال ابن كثير : يقول عزوجل أمّن هذه صفته كمن أشرك بالله وجعل له أندادا؟ لا يستوون عند الله كما قال تعالى : (لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) (آل عمران : ١١٣) وقال تبارك وتعالى ههنا (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً) أي : في حال سجوده وفي حال قيامه ، ولهذا استدل بهذه الآية من ذهب إلى أن القنوت هو الخشوع في الصلاة ، ليس هو القيام وحده ، كما ذهب إليه آخرون. وقال الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : القانت المطيع لله عزوجل ولرسوله صلىاللهعليهوسلم ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن والسّدّي وابن زيد (آناء الليل) : جوف الليل ، وقال الثوري
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
