سمعت ثابتا قرأ سورة حم السجدة حتى بلغ (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ) فوقف فقال : بلغنا أن العبد المؤمن حين يبعثه الله تعالى من قبره يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا فيقولان له : لا تخف ولا تحزن (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) قال : فيؤمّن الله تعالى خوفه ، ويقرّ عينه ، فما عظيمة يخشى الناس يوم القيامة إلا هي للمؤمن قرة عين لما هداه الله تبارك وتعالى ، ولما كان يعمل له في الدنيا ، وقال زيد بن أسلم : يبشرونه عند موته وفي قبره وحين يبعث. رواه ابن أبي حاتم ، وهذا القول يجمع الأقوال كلها وهو حسن جدا وهو الواقع).
١٠ ـ وبمناسبة قوله تعالى عن جزاء أهل الاستقامة : (وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ* نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) قال ابن كثير : (وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديث سوق الجنة عند قوله تعالى (وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ* نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) فروى عن سعيد بن المسيب أنه لقي أبا هريرة رضي الله عنه فقال أبو هريرة رضي الله عنه : أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة ، فقال سعيد : أوفيها سوق؟ فقال : نعم ، أخبرني رسول صلىاللهعليهوسلم أن أهل الجنة إذا دخلوا فيها نزلوا بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون الله عزوجل ، ويبرز لهم عرشه ، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة ، ويوضع لهم منابر من نور ، ومنابر من لؤلؤ ، ومنابر من ياقوت ، ومنابر من زبرجد ، ومنابر من ذهب ، ومنابر من فضة ، ويجلس أدناهم ـ وما فيهم دنىء ـ على كثبان المسك والكافور ، ما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا. قال أبو هريرة رضي الله عنه : قلت : يا رسول الله وهل نرى ربنا؟ قال صلىاللهعليهوسلم : «نعم ، هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟» قلنا : لا ؛ قال صلىاللهعليهوسلم : «فكذلك لا تتمارون في رؤية ربكم تعالى ، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره الله محاضرة حتى إنه ليقول للرجل منهم يا فلان بن فلان أتذكر يوم عملت كذا وكذا يذكره ببعض غدراته في الدنيا ـ فيقول : أي رب أفلم تغفر لي؟ فيقول : بلى ، فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه ـ قال : ـ فبينما هم على ذلك ، غشيتهم سحابة من فوقهم ، فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط ـ قال ـ ثم يقول ربنا عزوجل : قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة ، وخذوا ما اشتهيتم ، قال : فنأتي سوقا قد حفت به الملائكة ، فيها ما لم تنظر العيون إلى مثله ، ولم تسمع الآذان ، ولم يخطر على القلوب ، قال : فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع فيه شىء ، ولا يشترى ، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا. قال : فيقبل الرجل ذو
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
